وهذه السيرة ان لم يردع عنه الشرع تكون حجة فضلًا عن امضائها ولو بمثل الاجماع لو لم يكن سنديا وقد مرّ في الشرط الثالث أنّ الغرر فيه ممنوع عند العقلاء ويكون الوثوق الخبرى حاصلًا بمثل نهى النبي عن الغرر فكما أنّ عدم معلوميّة رأس المال قدراً ووصفاً يوجب الغرر وهو ممنوع فكذلك عدم معلوميّة مقدار الربح يكون موجباً للغرر ؛ هذا مضافاً إلى امكان ادّعاء عدم صدق المضاربة اصلًا على ما لا يكون سهم الربح فيه معيناً والأصل يقتضى عدم ترتيب الأثر عليه لا الرجوع إلى اصالة عدم الاشتراط .
واما ما استدلوا به فالاجماع محتمل السندية واما الاستدلال بأنّ المردّد ولا واقع له والنسبة المجهولة مردّدة فلا واقع لها فلا يكون المردد ملكاً لاحد ، ففيه منع ، لأنّ النسبة تارة لا تكون معينة ولو بنحو الابهام بأن يقول هذا المال عندك مضاربة من دون انصراف إلى شئ فإنّ هذا ليس من المضاربة في شئ بل هو بضاعة كما مرّ في أوائل الكتاب عن المصنف وغيره وللعامل اجرة مثل عمله وتسميته مضاربة مجرّد خيال ولقلقة لسان . وأخرى تكون مذكورة بنحو الابهام بأن يقول لك سهم مشاع من الربح وهذا لا يكون من المردّد الذي لا واقع له اصلًا بل هذا السهم مردّد بين جميع النسب المتصورة إلى ما شاء الله من النصف والعشر وعشر العشر وهكذا ، غاية الأمر تكون النسبة مجهولة مردّدة ومرآتا عن الخارج كما مرّ في تصوير وجود عنوان أحدهما في الخارج مرآتاً في الشرط الرابع فيكون الاشكال هو جهالة النسبة لا عدم ملكية المجهولة للترديد كما لا يضرّ بأصل الملكيّة في الاقرار إذا اقرّ بشئ مبهم فإنه يكلف بالتعيين ولا يقال إنه لا واقع له اصلًا والعجب من بعض الأعاظم حيث صوّر في ما تقدّم وجود مطابق لعنوان أحدهما وهنا يقول بعد صلاحيّة النسبة المردّدة للملكيّة اصلًا مع أنّ الموردين من وادٍ واحد وأحسن حالا من ذلك أن يكون السهم المجهول منصرفاً
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٣