كالمرسل غالباً عندنا وخصوص هذا الخبر يكون في سنده سمرة بن جندب الذي يكون ضعفه مشهوراً ومخالفته لرسول الله ( ص ) في قضية الأنصاري معروفة كما حررت في بحث قاعدة لا ضرر ولكن مع ذلك فالوثوق الخبرى حاصل لنا لان مضمونه موافق للسيرة القطعية العقلائية ولقاعده الاحترام ولان المشهور تلقّوه بالقبول وشهرتهم جابرة لضعفها على ما هو التحقيق نعم من لا يرى الشهرة جابرة يكون له عدم الاعتماد عليه .
واما الدلالة فمعنى الحديث ان الذي على اليد اى يكون فوقها وثقلا عليها يكون مستقراً عليها حتى يحصل أدائه إلى مالكه والجارّ متعلق بافعال العموم مثل يستقر فيكون معناه الضمان ولا يكون متعلقا بافعال الخصوص مثل يجب أو يلزم لأنه محتاج إلى التقدير بان يقال يجب على اليد ردّ ما اخذت أو أدائه والتقدير خلاف الأصل مضافاً إلى بشاعة قولنا يجب على اليد رد ما اخذت حتى تؤديه فاصل الضمان مستفاد منه الا ان الكلام في انه إذا كان اليد امانية من بدو الأمر فهل يتصور نحو من الضمان معها أم لا فان يد الودعىّ ويد العامل وأمثالهما امانية ولا شبهة في ان التلف بدون التعدي والتفريط في اليد الأمانية لا يوجب الضمان وانما الكلام في انه مع فرض عدم الضمان كذلك فهل لا يكون الضمان اصلًا بحيث نقول مع عدم الأداء ايضاً لا ضمان أو يكون معنى كون اليد امانية عدم الضمان بالتعدى والتفريط فقط فلو شك في أداء الأمين ما اخذه يكون مشمولًا لقاعدة اليد بمعنى انه ما لم يؤد ما اخذت يكون ما اخذ مستقراً عليها الظاهر أن اليد يكون غاية الخروج عن عهدتها الأداء ولكن الأمانية لا يكون عليها الأداء الا إذا كان التلف بتعدّ أو تفريط ولذاترى انه لو لم يكن التلف لابد من الأداء وليس معنى كون اليد امانية كون المأخوذ مجانياً كما عليه بناء العقلاء ويدل عليه أيضا قاعدة احترام مال المسلم اللذان هما دليلان آخر ان على الضمان .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩١