تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فان قلت : إنّ ما دلّ على الضمان حيث كان مورد اعراض المشهور لا اعتناء به وما اعرضوا عنه كلّما ازداد صحة من حيث السند ازداد ضعفاً لان المشهور هو الاستحلاف وهذا يوجب اعتبار ما مرّ من روايتي بكر بن حبيب . قلت : قد يجاب عنه كما عن بعض الأعاظم في كتاب الإجارة اوّلًا بمنع تحقق الشهرة بمعناها المعروف وهو المتسالم الذي يكون القول الآخر شاذاً في مقابله ولم يذهب اليه الا مثل ابن‌جنيد ونحوه كيف وان الشهيد الثاني في المسالك نسب الضمان أيضا إلى المشهور ( بل إلى الاجماع أيضا حيث قال : « القول بضمانهم مع عدم البينة هو المشهور بل ادعى عليه الاجماع ) فلا محالة يكون القول الآخر هو الأشهر والقائل به أكثر فلا يثبت منه الاعراض عن الصحاح الدالة على الضمان . وفيه ان حكاية الشهرة ونقلها كحكاية الاجماع ليست من الاعتبار بحيث يعتمد عليها وما هو الجابر لضعف السند هو الشهرة المحصلة لا الشهرة المنقولة والاجماع عى فرض تحققه فهو محتمل السندية ونحن إذا لاحظنا كتب الفقه نجد الفتوى بعدم الضمان في مورد الإجارة وفي المقام أيضا ( يعنى في المضاربة ) ولا نجد القائل بالضمان حتى أن صاحب المسالك مع ادعائه الشهرة بل الاجماع على الضمان في الإجارة قال « والروايات مختلفة والأقوى ان القول قولهم مطلقا لأنهم امناء وللأخبار الدالة عليه ويمكن الجمع بينهما وبين ما دل على الضمان بحمل تلك على ما فرطوا أو اخروا المتاع عن الوقت المشترط كما دل عليه بعضها » انتهى وأنت ترى انه لم يذكر من العلماء المعروفين القائل بالضمان ونحن لم نجد فيما تفحصنا بقدر الوسع من يقول به فلو وجد يكون شاذاً فكيف لم نقل باعراض المشهور عن الصحاح ، اما الحمل على أمثال ما حمل عليه صاحب المسالك فكان بعيداً لان التعدي أيضا إذا كان مورد النزاع لابد من فصل الخصومة على طبق موازين القضاء الا إذا كان محرزاً لا نزاع فيه ولكنه خلاف
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 353 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى