« الخامسة : إذا فسخ المالك صح وكان للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت » وردّه في الجواهر « 1 » بأنه خلاف مقتضى المضاربة وجعل الأغرب من هذا ما تقدم عن التذكرة من القول بأجرة المثل حتى إذا كان الفسخ من العامل والحق ما في المتن الّا إذا كان ظهور الربح محتملًا باحتمال عقلائي مع عدم نضّ المال فإنه لابدّ فيه من الصبر إلى أن يظهر الحال وهو خلاف مفروض الكلام وقد حمل في الجواهر كلام الشرايع على صورة الاحتمال كذلك ولكنه أيضا لا يقتضى ثبوت أجرة المثل بل لابد من الصبر إلى أن يظهر الربح أو عدمه على ما هو مقتضى القاعدة والأولى عدم تعرّض المصنف للأجرة هنا بعد تعرّضه في المسألة الثانية .
قوله : الثانية ، إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا اجرة له لما مضى من عمله . واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام ، لا وجه له اصلًا ، وان كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ، ففيه قولان ، أقواهما العدم أيضا بعد كونه هو المقدّم على المعاملة الجايزة التي مقتضاها عدم استحقاق شئ الا الربح ، ولا ينفعه بعد ذلك كون اقدامه من حيث البناء على الاستمرار .
أقول : أمّا عدم استحقاق العامل للأجرة إذا كان الفسخ منه فلان مقتضى عقد المضاربة ليس أزيد من كون العامل سهيماً في الربح ان حصل واما قاعدة الاحترام فلا تقتضى الضمان لأنها يكون معناها عدم جواز جبر العامل على عمله بلاعوض وهنا لم يجبر على العمل بل هو باختيار منه اقدم على المضاربة رجاءً للربح هذا مضافا إلى أنه على فرض اقتضائها للضمان في غير هذا المقام لا يقتضيه في المقام لان العامل هو الذي أقدم على الفسخ فهو الذي اقدم على تفويت ثمرة ما عمل في نظر العرف فلعله لو صبر لحصل الربح واخذ سهمه .
هامش
( 1 ) - ج 26 ، ص 388 .