تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والوجه الثالث ما عن الشيخ الطوسي « 1 » وقد ذكره المصنف وأورد عليه ونذكر كلامه بكلا شقيه ببيان منا اما الشق الأول فقوله « إذا دفع اليه ألفا قراضاً بالنصف على أن يأخذ منه الفاً بضاعة إلى أن قال فلا يصح هذا والشرط فاسد لان العامل في القراض لا يعمل عملا لا يستحق في مقابلته عوضاً فبطل الشرط وإذا بطل الشرط بطل القراض لان قسط العامل يكون مجهولًا فيه . . . » ومراده من هذا الكلام هو ان حقيقة المضاربة ومقتضاها هي ان يكون كل عمل من العامل في مقابل العوض فيكون شرط البضاعة شرطا لعمل لا عوض له فهو ينافي حقيقة المضاربة ولكن من جهة رجوعه إلى جهالة السهم الذي لابد ان يكون معلوماً فإذا شرط له النصف من الربح مثلًا ثم شرط عليه البضاعة فسهم العمل من البضاعة حيث يكون مجهولًا وهو ينقص عن النصف فيكون مقدار نقص النصف مجهولًا لان ذهاب شئ مجهول من المعلوم يوجب ان يكون الباقي أيضا مجهولًا ولهذا يكون القراض باطلًا ولا يخفى انّ ما في المبسوط بطلان العقد والشرط في وجه قوىّ عنده غاية الأمر الشرط الجايز لا يلزم الوفاء به عنده وامّا صحّة العقد وبطلان الشرط الذي في كلام المصنف فليس في المبسوط . والجواب عنه اولًا هو ان العامل لا يعمل عملًا في مال المضاربة بدون الربح اى لا يكون المضاربة مضاربة الا بذلك لا ان العامل لا يعمل عملًا كذلك وشرط البضاعة غير مربوط بالعمل في مال المضاربة بل هي العمل في مال آخر بضاعة وهي ان يكون الربح تمامه للمالك فهو امر خارج عن المضاربة ويكون منافياً لاطلاقها واما إذا اشترط فيها فلا مانع منه وهذا لا يرجع إلى جهالة السهم اصلًا
هامش
( 1 ) - في المبسوط ، ج 3 ، ص 197 .