تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفيه : أنّ الاشكال في أنّ عقد المضاربة مثل غيره من العقود ويكون قوامه بالمتعاقدين ويكون التنجيز في عقده شرطاً للصحة مع أن العمل الواحد لا يكون قابلًا لعقدين عليه فإذا كان الترديد في العامل لا يكون العقد متحققاً عرفاً وشرعاً وإذا كان العمل واحداً ولو بوحدة عرفيّة بأن يكون العقد واقعاً على تمام ما يتحقق من التجارات وجعل للعامل سهم من الربح في مقابل عمله ليس هذا العمل قابلًا للتعدد فإذا فرض استيجار زيد لخياطة هذا الثوب وجعل له في مقابل هذا العمل اجرة لا يصح الإجارة على نفس هذه الخياطة وبعبارة واضحة قد حصل التبادل بين سهم من الربح مع سهم من العمل مع زيد مثلًا فلايصلح مع عمرو هذه المبادلة الخاصة وليس عقد المضاربة هو الاذن في التصرف فقط ليقال إنّ الاذن في التصرّف في مال يمكن ان يكون لمتعدّدين فأيّهم سبق فيجوز تصرّفه فعلى هذا المال الواحد إذا وقع عقد قراض في مورده مع زيد لا يصح حين كون بعض ربح هذا المال لزيد كونه لعمرو لحصول المبادلة قبل ذلك . الوجه الثاني ما عن بعض الأعاظم ( قده ) وحاصله هو أنّ المضاربة من العقود الأذنيّة وليس فيها تمليك وتملّك فما المانع من مضاربة اثنين في بادي الأمر فيكون لكل واحد منهما الاتّجار بهذا المال فان سبق أحدهما واتّجر به انتفى موضوع المضاربة الثانية فان ظهر ربح كان بين العامل والمالك ولا تقاس بالإجارة أو المزارعة لأنهما تتضمنان التمليك والتملّك بل المقام يكون من قبيل التوكيل حيث لامانع من توكيل المتعددين في العمل الواحد . وفيه : أنّه ظهر ممّا تقدم ان المضاربة ليست من العقود الإذنية فقط بل هي تمليك المالك سهماً من ربح ماله في مقابل عمل العامل فتكون من هذا الوجه متضمنه لنوع من التمليك والتملك وليس من قبيل التوكيل المحض فلا يتم ما ذكره .