تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة واختلفا في صحتها وفسادها لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على أحديهما صحيح وعلى الأخرى باطل نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلًا . وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف واصالة الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلًا لا أجارة أو بضاعة صحيحة مثلًا لا مضاربة فاسدة . أقول : البحث هنا في مقامين : الأول في تشخيص كون الباب باب التداعى أو المدعى والمنكر في المقام والثاني في انه هل يجرى اصالة الصحة عند الاختلاف أم لا ؟ امّا المقام الأول فالبحث فيه تارة في الكبرى وأخرى في الصغرى في المقام ؛ اما الكبرى وهي ان الملاك في معنى المدعى والمنكر ما هو ؟ والتحقيق في معناها هو ان الشارع المقدس في باب القضاء لم يبين معنى خاصاً لهما فأوكل معناهما إلى نظر العرف كما هو الشأن في كل مورد لم يكن لنا حقيقة شرعية أو متشرعية بالنسبة إلى لفظ خاص فنقول المدّعى هو من بدء الدعوى بالنسبة إلى مال اوحق بحيث لو ترك الدعوى ترك النزاع في البين ( وبالفارسية مدعى شالوده ريز دعوى را گويند ) والمنكر هو الذي أنكره فيما ادعاه فقوام كون الشخص مدعيا هو ان يكون له أمران الأول ان يكون بحيث لو ترك ترك والثاني ان يكون مدعياً لامر لابد له من اثباته وكان ذلك الامر حقا أو مالًا ونحو ذلك كما إذا ادعى أداء دين عليه بعد اقراره بالدين فان ادعاء الأداء يرجع إلى المال فلابد له من اثبات الأداء لئلا يلزم به بعد اقراره بالدين فالحق وان كان لغيره عليه ولكن اثبات أدائه يكون على عهدته . فعلى هذا لو لم يكن الدعوى موجباً لاثبات حق أو مال أو نحو ذلك لا يكون مدعيه مدعياً في الواقع بل يكون دعوى ظاهريّا وبعبارة أخرى الملاك هو الغرض الموجود في الدعوى من الحق والمال لا مصبّ الدعوى وعنوان المدعى ولو لم يرجع إلى ذلك كما سيظهر في تطبيق
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 207 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى