( مسألة 14 ) : قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون اذن المالك ،
ومعه فنفقته في السفر من رأس المال الا إذا اشترط المالك كونها على نفسه وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أن مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل وربما يقال له تفاوت ما بين السفر والحضر والأقوى ما ذكرنا من جواز اخذها من أصل المال بتمامها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك مما يصدق عليه النفقة ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه عن ابىالحسن ( ع ) :
« في المضارب ما انفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما انفق فمن نصيبه » هذا وأما في الحضر فليس له ان يأخذ من رأس المال شيئاً الا إذا اشترط على المالك ذلك .
أقول : البحث هنا تارة في نفقة التجارة في السفر وأخرى في نفقة العامل في السفر وعلى الثاني تارة يكون البحث على مقتضى القاعدة وأخرى على مقتضى النص لا بحث في الأول لما مر في المسألة السابقة وان مخارج التجارة يصرف من رأس المال وانما الكلام في الثاني فإن كان الدارج في نظر العرف هوان نفقة العامل في السفر من مال المضاربة بحيث ينصرف اليه الاطلاق فكونها من أصل المال يكون على وفق القاعدة كما إذا اشترط في العقد أن تكون على المالك وكذلك لا كلام في كونها على العامل نفسه بالأشتراط بمقتضى قاعدة المؤمنون عند شروطهم واما ما نسبه في المتن إلى بعضهم من أنّها على نفسه وهذا البعض هو الشيخ في المبسوط « 1 » فغير تام جدّاً لأنّ الدليل الذي استدلّ به فيه هو ان العامل دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم فليس له أكثر من ذلك لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا القدر .
وهذا الدليل لا يتم لأنّ دخوله في المضاربة على أن يكون له سهم من الربح لا
هامش
( 1 ) - ج 3 ، ص 172 .