تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
له فإن الصوم يوم العاشوراء أيضاً يكون فرداً من طبيعة الصوم مع هذا المشخص وكذلك النوافل المبتدئة وصرف انحصار المشخص لا يوجب فرقاً بينهما حتى يقال بعدم حدوث الحزازة في الأول وحدوثها في الثاني . فكما يقال بأقلية الثواب هنا فنقول به في القسمين الأخيرين . الأمر الثالث انه فرّق بين القسمين بأن النهي في الثاني لابدّ أن يكون إرشادياً أي إرشاداً إلي عدم المنقصة في ما لا نقصان فيه كالصلاة خارج الحمام والنهي في الأول مولوي وإن أمكن حمله علي الإرشاد أيضاً من حيث دلالته علي نقص في صوم يوم العاشور وإن لم يكن له مندوحة كالمندوحة في الصلاة في خارج الحمام . وفيه إن كان المدار علي الظهور فالنهي فيهما ظاهر في المولوية وبعبارة واضحة إن كان معني الإرشاد هو أن يكون العقل حاكماً بما أمر به الشرع أو نهي عنه فالمقام ليس من هذا القبيل لعدم سبيل للعقل في فهم ملاك كراهة الصلاة في الحمام أو كراهة النوافل المبتدئة أو الصوم يوم العاشوراء لو لم يفهم ملاك الرجحان كما في بعض البلاد التي ليس فيها أثر من بني أمية الذين يصومون هذا اليوم تبركاً خذلهم الله تعالى أو لا يكون فيها أثر من عبدة الشمس لما في ارتكازه من أن الصلاة قربان كل تقي ولا معني لمرجوحيتها والمتعزي بعزاء حضرة الحسين عليه‌السّلام كان الأولي له الإمساك بالصوم لأن ترك الأكل والشرب هو سيرة المصاب بمصيبة شديدة . هذا علي فرض كون الملاك للإرشادية هو درك العقل لملاك الحكم وملاك المولوية عدم دركه له ولكن الحق هو أن الإرشاد يكون في مورد يكون وجود الأمر وعدمه مثلًا سواء مثل أمر أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بالنسبة إلي أمر الصلاة والصوم فإن العقل حاكم بوجوب الإطاعة وإن لم يقل به الشرع وأما صرف الدخل في شيء كأوامر الأجزاء والشرايط بعد عدم سبيل للعقل إلي فهم