القسم الثاني : ما له بدل
وأما القسم الثاني وهو ما له بدل كالصلاة في الحمام حيث إن له بدل وهو الصلاة خارجه .
فحاصل ما أفاده في الكفاية هو أمور : الأول أن يكون مثل ما سبق في الحكم وأن يكون النهي لملاك فيه أو لملاك ملازم له .
وقد مرّ ما فيه وأنه غير تام .
الثاني أن يكون في خصوص المقام لحدوث منقصة في الفعل من جهة تشخص الطبيعة المأمور بها بمشخص غير ملائم لها كأن يقال إن كون الصلاة في الحمام ينافي كونها معراجاً مع أنه في القسم الأول أنكر حدوث حزازة ومنقصة في طبيعة المأمور بها وبعبارة أخري أن المشخصات الفردية إما أن تكون موجبة لحدوث زيادة في المصلحة لشدة الملائمة بينها وبين الطبيعة مثل الصلاة في المسجد . وإما أن تكون موجبة لنقصانها مثل الصلاة في الحمام وإن لم يكن نفس الكون في الحمام فيه حزازة كما لا يخفي بل لكونه مشخصاً للصلاة ومزاحماً لها في مقدار من المصلحة يكون النهي عنه . وإما أن يكون غير مؤثرة في النقص أو الزيادة كالصلاة في الدار فإن هذا الكون لا تأثير له في الطبيعة بحسب المقدار الذي يكون فيها من المصلحة .
فإن قلت : فإذا كان كذلك فإن الصلاة في الدار يكون أكثر ثواباً من الصلاة في الحمام فلابدّ أن تكون مستحبة في الدار .
قلت : المدار علي صرف الطبيعة وهي لا تزيد ولا تنقص مصلحتها في الدار حتى نقول بذلك فالاستحباب مختص بمورد زيادة المصلحة والكراهة بمورد نقصها ومن قال بأن الكراهة في العبادة معناها أقلية الثواب يكون مراده هو ذا بالقياس إلي الطبيعة .
وفيه انه لا فرق في المشخصات الفردية بين أن يكون مما له بدل أو مما لا بدل