تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والحاصل أن القول بعدم الأثر له لأنه عدم خلاف الوجدان ففي الواقع يرجع إلي أمر وجودي وإن سميناه بالترك ثم فسرناه بالعدم لا يوجب أن يكون عدماً محضاً ضرورة أن تارك المحرمات يجد في نفسه أثره فإنه ورد في النص ( النظرة سهم من سهام الشياطين فمن تركها لله تعالي يجد طعم الإيمان ) فإن وجدان طعم الإيمان يكون من جهة ترك الحرام وترك الفعل كأعدام الملكات ينسب إلي الفاعل فيقال ترك فلان وليس هذا مجرد عدم تحقق مفسدة الفعل حيث إن الحرام ما يكون في فعله مفسدة . فتحصل أن هذا الوجه للتفصي عن الإشكال غير تام وقياسه بباب التزاحم أيضاً غير تام . وأما الوجه الثاني من التفصي في الكفاية فهو أيضاً غير تام لأن العنوان الملازم الذي صار سبباً للنهي وانه بالترك يحصل في الخارج يكون عبارة أخري عن القول بوجود المصلحة للترك ولا محالة تنطبق علي هذا الترك ويكون ملاكاً له فيكون من الجمع بين مصلحة الفعل ومصلحة الترك فلابدّ من تقديم إحديهما علي الأخري لعدم إمكان الجمع بين النقيضين وعلي فرض جعل النهي إرشاداً أيضاً يكون الإشكال بحاله لأن الإرشاد إلي مصلحة الفعل والترك بعد عدم إمكان الجمع بينهما لا معني له ولعلّ عدم جواب العلامة النائيني عن هذا الوجه يكون من جهة رجوعه إلي الوجه الأول من حيث الإشكال . ثم إنه من أين ثبت رجحان جانب النهي في المقام إن لم يكن عليه دليل بالخصوص فإن العمل بملاحظة الصوم يكون مأموراً به وبملاحظة يوم العاشورا يكون منهياً عنه فلماذا يقال برجحان الترك علي الفعل فإن الأمر والنهي التنزيهي متساويان بعد عدم دليل علي الترجيح . وأما ما قيل من أنه يمكن أن يكون مراد الشيخ الأعظم الأنصاري هو تزاحم