بالعرض والمجاز وإنما يكون في الحقيقة متعلقاً بما يلازمه من العنوان بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة كما في ساير المكروهات من غير فرق إلا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل وفي المقام يكون رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل .
نعم يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين علي الإرشاد إلي الترك الذي هو أرجح من الفعل أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثواباً لذلك وعليه يكون النهي علي نحو الحقيقة لا بالعرض والمجاز فلا تغفل انتهي ما في الكفاية بتنقيح مختصر منّا مع نقل أكثره بنفس عباراتها مع زيادة بعض الأمثلة توضيحاً .
وقد أجيب عن الوجه الأول كما عن المحقق النائيني بأن الفعل والترك من النقيضين ولا يمكن أن يقال بأن المصلحة فيهما ولابدّ من الكسر والانكسار بحيث يقدم إما مصلحة الفعل أو مصلحة الترك وكيف يقال بعدم الكسر والانكسار هنا مع القول به في الضدين اللذين لا ثالث لهما وكذلك القول به في المتلازمين .
وهذا الجواب متين مضافاً بأن النهي التنزيهي يكون الحزازة في فعل ما هو منهي وإن كان الترك أيضاً يرجع إلي المصلحة وليس المقام مثل تزاحم مستحب كزيارة علي عليهالسّلام مع مستحب آخر كزيارة مسلم بن عقيل فإنهما فعلان وجوديان والمقام يكون فعلًا واحداً فإما أن يكون فيه المصلحة أو الحزازة وهذا الجواب متين .
وقد يجاب بأن الترك عدم فكيف يكون فيه المصلحة .
وفيه أن هذا الوجه وإن كان دقيقاً إلا أنه مخالف للوجدان حيث إن ترك المحرمات أو المكروهات لا شبهة في وجود اثر له في النفس وإن شئت أن تقول إن الأثر يكون لكفّ النفس الذي هو أمر وجودي أيضاً في بعض الموارد ولما لا اسم له عندنا في مورد ترك ما لا شوق بالنسبة إلي فعله ليصدق الكف فلا كلام فيه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٧٩