توجيه المحقق الخراساني للعبادات المكروهة
أما القسم الأول فقد تصدي لدفعه في الكفاية بوجهين :
الأول هو ما أخذه عن أستاذه الشيخ الأعظم الأنصاري علي ما في تقرير بحثه « 1 » في المقام الثاني من بحث أدلة المجوزين في تصوير العبادات المكروهة وهو أنه يمكن أن يكون الترك في العبادات المكروهة كالفعل موافقاً للغرض وإن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المتزاحمين اللذين يكون التخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر أيضاً صحيحاً حيث إنه أيضاً موافق للغرض كما في ساير الواجبات أو المستحبات المتزاحمة ( مثل دوران الأمر بين زيارة علي عليهالسّلام وزيارة مسلم بن عقيل بحيث لا يقدر إلا علي أحدهما وكان الأهم هو زيارة الإمام عليهالسّلام ولكن لزيارة المسلم أيضاً ثوابها ) وأرجحية الترك من الفعل لا يوجب حزازة ومنقصة فيه أصلًا وهذا بخلاف ما إذا كان في الفعل مفسدة غالبة ( بحيث كان حراماً ) فإنه يوجب منقصة في الفعل ففي المقام أصل اشتماله علي المصلحة يكون بحاله مع رجحان الترك أيضاً ففي المثال يقال إن لصوم يوم العاشورا مصلحة ولتركه أيضاً مصلحة وهي عدم التشبه ببني أمية الذين يصومون في هذا اليوم شكراً لما فعلوه من جناية قتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلا أن مصلحة الترك أقوي ولذا كان مداومة الأئمة عليهمالسّلام علي تركه .
الوجه الثاني هو أن لا يكون في الترك مصلحة بل المصلحة في عنوان ملازم للترك ( مثل أن يكون المصلحة في ترك التشبه الذي لا يتحقق إلا بترك الصوم ) وهذا العنوان غير منطبق علي الترك إلا أن الطلب المتعلق به ليس بحقيقي بل
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 135 .