تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

الأمر الرابع : في مراتب الامتثال

مراتب الامتثال أربعة : الأول الامتثال التفصيلي والمراد به إتيان المأمور به بعد الجزم بكونه هو المأمور به . والثاني الامتثال الإجمالي والمراد به هو إتيان ما لا يخلو عن المأمور به وإن لم يكن بتمامه هو المأمور به كإتيان أطراف المعلوم بالإجمال الذي مرّ . والثالث أن يكون الامتثال ظنياً والمراد به هو أن يكون المأتي به في كونه هو المأمور به مظنوناً . والرابع الامتثال الاحتمالي كما في موارد الشبهات البدوية كما إذا قيل ( جئني بالماء ) فجاء بما هو مشكوك المائية . إذا عرفت هذه الأمور فنقول إنه لا كلام في إجزاء الامتثال التفصيلي في العبادات إذا أمكن وأما إذا لم يمكن وقلنا بكفاية الإجمالي حتى إذا أمكن التفصيلي فلا بحث فيه وإذا فرض عدم كفايته أيضاً فلابدّ من الرجوع إلي غيره من أنحائه لعدم إمكانه فإذا دار الأمر بين الامتثال الإجمالي والظنّي فيكون المقدم هو الإجمالي لحصول اليقين به بخلاف الظني لأن الظن لا يغني من الحق شيئاً ، اللهم إلا أن يكون الظن معتبراً ويكون مفاده جعل البدل للواقع كقيام البينة علي أن المعلوم بالإجمال هو هذا الطرف بخصوصه فإنه بعد رجوعه إلي الترخيص في مقام الجعل يكون وافياً بالواقع في مقام الظاهر . ثم إن هنا كلامين : الأول ما يري في كلام المحقق النائيني من عدم الفرق بين الظن المطلق الذي يكون حجة من باب الانسداد علي القول به وعلي الكشف لا الحكومة وبين الظن المعتبر غيره في جواز التمسك به لصحة الامتثال لأنه بعد ما صار حجة لا فرق بين كون دليله خاصاً أو عاماً من باب الانسداد علي الكشف لأنه علي الكشف حجة شرعية كغيره من الحجج بخلافه علي الحكومة والثاني ما