تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
حكمية كالمثال المتقدم ، والحاصل أن الإشكال لو كان في المضادة فهو كان مندفعاً . ولكن الإشكال هو أن الأحكام الظاهرية تكون للجاهل وأما العالم فلا موضوع للحكم الظاهري في حقّه فمن علم بحرمة أحد المايعين للنجاسة أو للخمرية يكون عالماً بحكم الواقع فكيف يكون الحكم الظاهري في حقّه مع عدم الموضوع له ، فالفرق بين المقام وبين الشبهات البدوية واضح . وأمّا الفرق بين الشبهات المحصورة في دائرة العلم الإجمالي وغيرها فهو أن العلم إذا كان ضعيف الانطباق في غير المحصورة فكأنه لا علم لنا أصلًا بالتكليف أو يقال إن التنجيز يكون في مورد عدم المانع منه ولكن إذا كان المانع عنه هو عدم إمكان الامتثال أو لزوم الحرج منه فهو كلام آخر علي ما سيجيء من الاختلاف في وجه عدم منجزية العلم الإجمالي في مورد غير المحصور من الشبهات وحدوث المانع العقلي أو وجود دليل ثانوي كقاعدة الحرج أو الضرر غير الكلام في أصل التنجيز لولاه فإن التكليف إذا كان معلوماً تفصيلًا أيضاً إذا لم يمكن امتثاله أو كان حرجياً أو ضررياً يرفع بذلك مع أنه لا بحث في كونه علة تامة للتنجيز . وأمّا جريان الأصل في أطرافه فهو ممنوع لما عرفت أن الحكم الظاهري يكون في مورد الجهل بالواقع فمثل قوله ( عليه‌السّلام ) : ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) أو قوله ( عليه السلام ) : ( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) . وغير ذلك من الروايات التي وردت في البراءة يكون غاية الحكم الظاهري فيها هو العلم بالواقع ، والعلم الإجمالي علم بالواقع فلا مجري لها . كما أن قوله ( عليه‌السّلام ) : ( لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر ) أيضاً يكون غاية الحكم بالاستصحاب فيه هو العلم بالواقع فلا مجري له أيضاً في مورد العلم الإجمالي . ثم إنّه لا أظن أن القائل بالاقتضاء يلتزم بلازم قوله في جميع الأبواب والموارد