وليس طريقاً محضاً فمن الممكن أن يكون المصلحة في الواقع الذي يصل إليه المكلف بالعلم التفصيلي كما أنه له أن يمنع من العمل بما حصل العلم التفصيلي به من سبب خاصّ كالقياس أو غيره لو فرض حصول العلم منه وهو ليس محل الكلام وإلا فلو كان المدار علي الواقع فوجد الطريق إليه فكيف يرخص في تركه فكل مورد حصل الرخص فيه يكون لدخل العلم التفصيلي في الموضوع ، فإن كان الترخيص في المخالفة الاحتمالية فيكون دخله فيه في هذا المورد وإن كان في المخالفة القطعية يكون الدخل في الموضوع في ذلك .
فتحصل أن العلم الإجمالي علة تامة لتنجز التكليف إلا إذا كان القطع التفصيلي دخيلًا في الموضوع .
ومن هذا الوجه أيضاً لا فرق بينهما لأن القطع الطريقي التفصيلي أيضاً يمكن أن يكون نحو خاصّ منه دخيلًا في الموضوع فما في الكفاية من إمكان الترخيص في المخالفة القطعية فضلًا عن الاحتمالية ، فإنه في الطريقي ممنوع وفي الموضوعي جايز غير تام لأن الطريقي أيضاً إذا كان نحو خاص منه كالحاصل من غير القياس والاستحسان دخيلًا في الموضوع يمكن النهي عن العمل بغيره .
ثم إن المحقق النائيني بعد قوله بأن العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة إلي ترك المخالفة القطعية لا بالنسبة إلي لزوم الموافقة القطعية كما سيجيء الكلام فيه في الأمر الثالث حسب ترتيبنا ، قال في الأمر الرابع حسب ترتيبه في تقريره بما حاصله ، هو أن عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي لا يكون من جهة قصور أدلة اعتبارها وعدم شمولها للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي لأن بعض أدلتها مثل لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر مما اشتمل علي نقض اليقين باليقين وإن أوجب توهم عدم شموله لها ولكن الدليل في الاستصحاب لا يختص بذلك وأدلة سائر الأصول أيضاً عام شامل للمقام بحسب طبعها ، ولكن المانع من
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 627
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٢٧