تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
جريانها هو المضادّة مع العلم وعدم إمكان الجمع بين مدلولها مع العلم الإجمالي فعلي هذا فالبحث في عموم أدلتها وعدم عمومها لا فائدة فيه فإنه إذا فرضنا العموم أيضاً لابدّ أن يخصّص بغير مورد العلم الإجمالي من باب التخصيص العقلي . وهكذا البحث عن أن عدم جريان الأصول في أطرافه من باب عدم المقتضي أو من باب وجود المانع لا أثر له بعد عدم ظهور المراد من المقتضي والمانع المبحوث عنه في المقام ، فإن كان المراد منه أن كل واحد من الأطراف للشك فيه يكون فيه اقتضاء جريان البراءة ولكن المانع عنه هو العلم الإجمالي بتعلق التكليف بأحدهما فهو لا نزاع فيه . وإن كان المراد منه هو أن أدلة الأصول تعم أطراف العلم الإجمالي ولزوم المخالفة العملية من جريانها مانع في مقابل من يقول إن أدلة الأصول لا تعمّ الأطراف كما يظهر من الشيخ فقد عرفت أن البحث عن عموم الدليل وعدمه مما لا أثر له بعد عدم قابلية المجعول في باب الأصول لأن يعم أطراف العلم الإجمالي فالإنصاف أن البحث عن ثبوت المقتضي ولا ثبوته مما لا يرجع إلي محصّل . أقول : إن الروايات في باب الاستصحاب مع اختلافها في المضمون يكون الكلام فيها عن أنّ العلم واليقين لا يزاحمه الشك ولو سلم وجود رواية لا يكون فيه التعرض لذلك فلابدّ أن يحمل علي ما ذكر بتناسب الحكم والموضوع وهكذا الروايات في باب أصالة البراءة فإن أكثرها متضمنة لهذا المعني بأمثال التعبير بقوله : ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) و ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) و ( رفع ما لا يعلمون ) فإن تناسب الحكم والموضوع يرشدنا إلي أن الأصل مجعول لعدم العلم فإذا فرض وجود العلم فلا مجري له والعلم الإجمالي علم بالحمل الشايع كالتفصيلي فيكون القصور في نفس أدلة الأصول . نعم علي فرض العموم أيضاً لابدّ من تخصيصه بحكم العقل كما ذكره .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 628 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى