تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
البحث عنه هنا يكون من جهة كونه طريقاً أو موضوعاً كالقطع الذي مر الكلام فيه . وقبل بيان أقسامه لابدّ من التوجه إلي أمر وهو أن الظن ليس كالقطع في كون حجيته في ذاته بلا جعل جاعل بل تكون حجيته بجعل شرعي في الشرع وببناء عقلائي في العرف . والظن الخاص بحكم الشرع يكون حجة شرعية والظن العام من باب الانسداد حجة عقلية . ثم إنه قد يقال بأن الظن علي فرض انسداد باب العلم وعلي الحكومة لا علي الكشف تكون حجيته عقلية محضة لا شرعية لأن العقل بعد انسداد باب العلم يحكم بحجيته . وقد أجاب عنه العلامة النائيني بأن حجية الظن علي الحكومة أيضاً ليس معناها أنه يقع في طريق إحراز الواقعيات وإثبات التكاليف به بل معناه كفاية الامتثال الظني في الخروج عن عهدة التكاليف المعلومة إجمالًا فالحكم العقلي يقع في طريق الامتثال والإطاعة لا في طريق الإثبات والإحراز حتى يكون الظن حجة عقلية . وفيه أن حكم العقل وإن كان بعد العلم الإجمالي بالتكاليف مع عدم وفاء ما بأيدينا من الأخبار وموارد الإجماعات ، بانحلاله علي الفرض ولكن ذاك العلم الإجمالي يكون بجنس التكاليف لا بشخصه ومقدمات الانسداد إذا تمّت تنتج إثبات شخص التكليف فإذا حصل ظن بحرمة شيء يقال إنه حرام وإذا حصل ظنّ بوجوب شيء فيقال إنه واجب والوجوب والحرمة حكمان تكليفيان ويكون طريق إثباتهما هذا الظن الانسدادي ورتبة الامتثال تكون بعد ذلك فتكون حجية الظن بحكم العقل علي الفرض مثل حجية الإجماع والأخبار في إثبات بعض ما هو من التكاليف الشخصية ولكن مع ذلك لا يكون الظن كالقطع لأن القطع كاشف بذاته والظن ليس إلا كاشفاً ناقصاً ، والعقل هنا وإن كان يحكم بحجيته علي الحكومة ، ولكنه يكون من باب تتميم كشفه من باب اللابدية فكما أن الشرع إذا