تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وحاصل إشكاله ( قده ) بعد كون المدار عنده علي التنزيل هو عدم إمكان الجمع بين لحاظ الآلية والاستقلالية فكون الأمارة مقام القطع الموضوعي يحتاج إلي نظر استقلالي وكونها في مقام ترتيب أثر المقطوع علي المظنون محتاج إلي نظر إلي فمن يأمر بتصديق العادل لا يمكنه لحاظهما . وقد أشكل عليه المحقق النائيني بعد اختياره قيام الأمارات والأصول مقام القطعالطريقي الجزء الموضوعي بما حاصله هو أن الموضوع المركب علي قسمين الأول ما هو غير القطع والمقطوع مثل سائر المركبات فإنه لابدّ من إحراز الأجزاء وجداناً أو تعبداً أو إحراز بعض الأجزاء وجداناً والبعض الآخر تعبّداً قبل الحكم عليه . والثاني ما كان مثل القطع والمقطوع فإن القطع بشء إذا حصل ، حصل المقطوع بالملازمة لعدم إمكان وجود القطع بدون المقطوع وعدم إمكان المقطوع بدون القطع فعلي هذا إذا لم يكن لنا نفس القطع وجعل الشارع الظنّ مقامه وقلنا بأن تنجيزه يكون من باب تتميم الكشف ونفس الوسطية في الإثبات وإلغاء احتمال الخلاف فمن قامت عنده أمارة أو أصل فكأنّه حصل له القطع فبنفس دليل الحجية يحرز الأمران الطريق وذوها ، فكما أن من له القطع يمكنه ترتيب أثر المقطوع وترتيب أثر القطع لو أخذ في الموضوع فكذلك الأمارة التي هي مقامه هكذا نستظهر مراده من تقرير بحثه . وقد أشكل علي العلامة النائيني العلامة العراقي في حاشيته بإشكال يرجع إلي الإشكال عليه بعدم فرقه بين الأصول والأمارات في هذا البيان لا إلي أصل بيانه ودليله وهو أن غاية ما يستفاد من أدلة الأصول هو الجري العملي علي طبق مفادها كما اعترف نفسه به فكيف جعلها مثل الأمارات في الكاشفية . أقول : يمكن أن يكون مراده بالأصل هو الاستصحاب الذي يكون مفاد الدليل فيه عدم نقض اليقين بالشك بل دليله أحسن في تنزيل الشك منزلة اليقين من دليل