تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
لأن الموردين لا يكونان في مورد عدم العقاب علي ما هو خارج عن الاختيار بل في مورد السنة الحسنة يكون في الثواب الأعظم بالنسبة إليها والمورد الثاني في العقاب كذلك فيكون العقاب الأعظم علي أمر يكون خارجاً عن الاختيار . فإن قلت : الثواب والعقاب يكونان بلحاظ ما هو بالاختيار وهو جعل السنّتين . قلت : إنه كذلك لكنه خارج عن محل البحث وكذلك نقول بالنسبة إلي وجود الأجرين للمجتهد المصيب فإنه أيضاً يكون من زيادة الثواب علي أمر غير اختياري . والحاصل أن ما ذكره يكون تسليماً للإشكال لا استشهاداً لدفعه ان تمّ كونه من هذا الباب ولكنه ليس من هذا الباب بل يكون ذلك بياناً لآثار الفعل الذي صدر عن اختيار . فتحصل من جميع ما تقدم أن إنكاره ( قده ) قبح التجري وكونه مجرد سوء سريرة فقط غير تام . ثم إنه قد أشكل عليه ( قده ) بإشكال آخر وهو أنه كيف يقول بحسن الاحتياط من باب الانقياد ولا يقول هنا بقبح الفعل من باب الهتك . وفيه أنه يمكن أن يقول فيه أيضاً بأن الحسن يكون لحسن السريرة لا للحسن في الفعل الكاشف عنه وإن لم يتم من جهة دخل الفعل علي التحقيق هنا أيضاً في إبراز السريرة ويكسب الحسن من حسنها .

القول الثالث : قبح التجري فاعلًا لا فعلًا

فهو عن صاحب الكفاية والمحقق النائيني فنقول حاصل بيان الثاني هو أن الفعل لا يكون قبيحاً إلا بأن يقال إن صفة تعلق العلم تكون من الصفات والعناوين الطارية علي ذلك الشيء المغيّرة لجهة حسنه وقبحه فيكون القطع بخمرية ماء موجباً لحدوث مفسدة في شربه تقتضي قبحه وهذا غير تام لأن إحراز الشيء لا