الجهة الثانية : في إطلاق الحجة علي القطع وعدمه
في البحث عن إطلاق الحجة علي القطع وعدمه وقد أطال البحث في ذلك بعض المحققين ولكنا نبحث بنحو الاختصار لعدم فائدة مهمّة في ذلك تبعاً للأعلام .
فنقول : الحجة إما لغوية وهي ما يحتج به في كل مقام ومنه احتجاج الموالي علي العبيد وبالعكس . وإمّا منطقية وهي علي الاصطلاح الحدّ الوسط الذي يكون له علقة لإثبات الأكبر علي الأصغر بنحو البرهان اللمّ أو الإنّ كوساطة التغير لثبوت الحدوث للعالم في اللمي وكوساطة الحمّي لتعفّن الأخلاط في الإني الذي يكون الإثبات لمجرد التلازم .
وأما أصولية وهي ما يوجب إثبات الحكم علي المتعلق سواء كان واقعياً كالقطع أو ظاهرياً كمفاد الظنون المعتبرة كما أنه يحتجّ لإثبات وجوب شيء بخبر الواحد بكبري وجوب تصديق العادل طريقاً ، فيقال وجوب هذا الشيء أخبر به العادل وكل ما أخبر به العادل يجب تصديقه فهذا يجب تصديقه .
فإذا عرفت ذلك نقول القطع إمّا طريقي وإمّا موضوعي كما سيجيء تفصيله ولا شبهة ولا ريب في إطلاق الحجة علي القطع الطريقي والموضوعي بالمعني اللغوي ضرورة أن كل قاطع يحتج بقطعه فيقول مثلًا شربت هذا المايع لعلمي بأنه ماء وما شربت ذاك لعلمي بأنه خمر سواء كان هذا القطع مطابقاً للواقع أم لا وفي جزء الموضوع يقول هذا معلوم النجاسة فلا تصح الصلاة فيه وتعاد الصلاة إن وقعت معه .
وأمّا الحجة المنطقية فلا تصدق علي القطع الطريقي لأن الحجة بتعبير الشيخ الأعظم الأنصاري هي ما يوجب القطع فلا تصدق علي القطع نفسه لأنه لا ربط للقطع في إثبات الأكبر علي الأصغر بوجه فلا يصح أن يقال في القطع بالموضوع هذا مقطوع الخمرية وكل مقطوع الخمرية خمر فهذا خمر أو كل مقطوع الخمرية