السابقة وجود حيوان في الدار لا نعلم أنه فيل حتى يكون باقياً قطعاً أو بق حتى يكون فانياً قطعاً ، ومثاله في الشرعيات هو حدوث حدث في السابق والآن نشك في كونه أكبر حتى يكون بعد الوضوء باقياً أو أصغر حتى يكون بعده فانياً فإن الأصل في ذلك البراءة عن وجوب الغسل علي فرض عدم جريان استصحاب كلّي الحدث . وهكذا الاستصحاب في الشك في المقتضي علي مبني من لا يقول بجريانه كالشيخ الأنصاري .
والحاصل أن ما يكون له الحالة السابقة لا يكون مجري الاستصحاب فيما ذكرناه مع أن لازم التقسيم هو كونه مجري الاستصحاب .
وهكذا يكون مرجع أصالة التخيير إلي البراءة عن حكم كل طرف من أطراف الشك بخصوصه فكيف صار التقسيم رباعياً .
وقد أجيب عن الأول عن النائيني وغيره بأن قيد اللحاظ في التقسيم حيث قلنا إن الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، موجب لدفع هذا الإشكال لأن الموردين أو الموارد التي لا يجري فيه الاستصحاب لا تكون الحالة السابقة ملاحظة فيها فتكون خارجة عن التقسيم ولا يتداخل القسمين .
أقول : إن لنا أن نقول بوجه آخر أن المدار في الاستصحاب علي اليقين بالحالة السابقة تفصيلًا وفي الموردين وأمثالهما لا يكفي اليقين الإجمالي بوجود الحدث من حيث كونه إما هذا أو ذاك أو بوجود مقتض يكون فانياً علي فرض وباقياً علي فرض آخر بل ما هو المتيقن بالعلم التفصيلي يكون مؤثراً في الجري العملي علي طبقهوما لا يقين بالحالة السابقة المشخصة فيه فكأنه لا حالة سابقة له أصلًا ، ولا مشاحة في تسمية هذا بعدم لحاظ الحالة السابقة وكيف كان فهذا الإشكال غير وارد .
وأما إلحاق أصالة التخيير بالبراءة فجوابه هو أن البراءة يكون موضوعها الشك في التكليف وهنا لا شك فيه من جهة جنسه لأنا علمنا به إجمالًا ومقتضي العلم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥١٩