هذا مضافاً إلي أنّ البحث يكون في النسبة واقعاً بين المطلق والمقيد ومقدمات إثباته ليس في وسعها إلا الطريقية إليه ولا يرجي منها الوجود إلا بهذا النحو .
الأمر السابع : في أن المطلق بعد وجدان قرينة علي خلافه هل يسقط إطلاقه بالنسبة إلي سائر الموارد أم لا ؟
فإنه قد يتوهم عدم جواز التمسك بالإطلاق بعد ذلك لأن الإتيان بقرينة منفصلة يكشف عن عدم كون المولي في مقام البيان وإلا لبيّن هذا القيد أيضاً ، فإذا لم يكن في هذا المقام فإحدي مقدمات الإطلاق وهي لزوم كون المولي في مقام البيان ساقطة فلا إطلاق حتى يتمسك به .
ولتوضيح ذلك نقول لابدّ من ملاحظة دأب المتكلم في بيان مراداته فإنه لا يخلو عن حالات ثلاثة .
الأول أن يكون من دأبه بيان تمام مراده دفعة واحدة في كلام واحد فلو كان لكلامه قيد أو شرط يوصل إليه حينه فعلي هذا لو جاء بقيد بعد تمام كلامه منفصلًا يكون مضادّاً لكلامه الأول ولابدّ من ملاحظة ما هو أقوي ظهوراً كما أنه يقدم الخاص علي العام بملاك أقوي الحجتين وهذا هو الغالب في العرف .
الثانية أن يكون من دأبه إتيان القيد منفصلًا ، فإنه لا ينعقد الإطلاق لكلامه لأنه لا يكون في مقام البيان ، فإذا جاء بالقيد يكون شارحاً لمرامه ومراده وموجباً لظهور كلامه في المقيد وهذا غير متعارف ولابدّ من إحراز هذا الدأب الخاص ومع إحرازه فتكون المصلحة في إبراز الإطلاق فيؤخذ به وإلا لكان لاغياً .
الثالثة أن يكون من دأبه البيان بالأعم من المتصل والمنفصل مثل دأب أئمتنا المعصومين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) حيث إنهم في الروايات تارة يكون إطلاق كلامهم ( عليهمالسّلام ) مقيّداً بالقيد المتصل وأخري مقيداً بالقيد المنفصل هكذا قيل