وهو إسقاط أصالة العموم وأمّا ما ذكره فيكون من جهة أنّه يري المرجح لتقديم التخصيص علي النسخ هو أصالة عدم النسخ ولذلك وقع في النقض والإبرام بالنسبة إليها .
والثاني أنّه علي فرض جريان أصالة العموم فهي لكونها أصلًا لفظياً يكون مقدماً علي أصالة عدم النسخ لكونها من الأصول العملية وهو استصحاب استمرار الحكم الشخصي .
الثالث انّ أصالة عدم النسخ في نفسها غير جارية فيما كان الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام لوجهين :
الأوّل انّ من أركان الاستصحاب الشك في البقاء بعد اليقين بالحدوث وهنا يكون الشك في الحدوث لا في البقاء لأنّ حكم الخاص فعلًا معلوم علي تقديري النسخ والتخصيص ويكون الشك فيما قبل ذلك وهو أنّه هل كان حكمه قبل ذلك هو هذا الحكم حتى يكون مخصّصاً للعام لكون المصلحة في إبراز العموم أو كان حكمه حكم العام لكون المصلحة في الواقع لا في الإبراز حتى يكون ناسخاً له ومعه لا معني لجريان الاستصحاب لسقوط أركانه لأنّا لا نجد زماناً يكون عدم النسخ فيه متيقناً للشك في أنّ حدوث العموم هل كان علي وجه يكون الخاص مخصّصاً بأن تكون المصلحة في إبراز العموم أو علي وجه يكون ناسخاً بأن تكون المصلحة في الواقع .
الثاني انّ التعبد بالبقاء في الاستصحاب لابدّ أن يكون لأثر شرعي وفي المقام لا أثر شرعي له لأنّ المكلف بعد ورود الخاص لابدّ له من تطبيق عمله علي طبق الخاص سواء كان ناسخاً أو مخصّصاً فلا أثر عملي للأصل .
فإن قلت : ثبوت الحكم في ما قبل ذلك علي فرض عدم كونه نسخاً يكون أثراً له لأنّه لا يجب قضاءه بخلاف ما كان نسخاً وإن لم يكن له أثر في حال البقاء
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٢