تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أقول : أمّا الدعوى الأولي منه ( قده ) فهي تامّة لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ولا يدلّ الأمر بشيء علي الدوام سواء كان مثل أكرم العلماء أو مثل صلّ ولذا يبحث في بحث الأوامر عن المرة والتكرار في عمود الزمان ولا فرق بين كون التكرار في طبيعة واحدة فيما إذا لم تكن مدخول أدوات العموم أو كان في الأفراد من الطبيعة المدخولة لأدوات العموم فإنّ التكرار والمرّة خارجان عن مدلول أصل الحكم ولابدّ له من دليل آخر . نعم يمكن أن يكون التعبير بنحو التعدد للدال والمدلول مثل أن يقال إنّ إكرام العلماء في كلّ زمان واجب نظير ما مرّ في التعبدي والتوصلي من أنّ الخطاب الواحد لا يمكنه البعث إلي الشيء وإلي الأمر به إلا إذا كان علي نحو تعدد الدالّ والمدلول ولكن خارج عن محل الكلام . فليس العام في نفسه ظاهراً في العموم الأزماني . واما الدعوى الثانية وهي عدم استفادة العموم الأزماني من الخبر ( حلال محمد . . . ) بدعوي أنّه يمكن أن يكون معناه عدم نسخ شريعته ( صلّي الله عليه وآله ) بشريعة غيره . ففيه منع وهو أنّه يمكن ادعاء إطلاقه ، للنسخ بشريعة أخري أو للنسخ في هذه الشريعة بأن يقال ما فرض أنّه حلال محمّد ( صلّي الله عليه وآله ) وحرامه لا تنسخه شرعية أخري ولا يتغيّر حتى برأي من يكون في هذه الشريعة إلا إذا غيّره محمّد ( صلّي الله عليه وآله ) أو الأئمة ( عليهم‌السّلام ) من قبله ( صلّي الله عليه وآله ) بأن أخبرهم ( عليهم‌السّلام ) أنّ الحكم الفلاني ينتهي أمده في زمان كذا أو علموه بوجه آخر فإن حصل التغيير كذلك يكون ما غيّر هو الحلال أو الحرام إلي يوم القيمة ، إن لم يغيّر ثانياً من قبلهم ( عليهم صلوات الله ) . فالعمومات التي لم يحرز تغيّرها منهم عليهم السلام يكون لها العموم الأزماني .