في المقام مجال فلا يجري وأصالة العموم ساقطة في نفسها فلا يتم هذا الاستدلال .
ثمّ قال ( قده ) بما حاصله إن توهّم متوهّم أنّ أصالة العموم وإن كانت أصلًا لفظياً ولكن أصالة عدم النسخ يكون أيضاً كذلك فكيف يقال بتقديم الأولي علي الثانية وذلك لأنّ دليل الحكم كما أنّه يكون له عموم أفرادي يكون له عموم أزماني في عمود الزمان ويكون له ظهور في الاستمرار أيضاً عند العقلاء وأصالة العموم في الأزمان يكون كأصالة العموم في الأفراد أو نتمسّك بدليل خارجي لإثبات الاستمرار والزماني وهو قولهم ( عليهمالسّلام ) ( حلال محمّد ( صلّي الله عليه وآله ) حلال إلي يوم القيمة وحرامه حرام إلي يوم القيمة ) فإذا ثبت عموم الدليل في الأفراد والأزمان لا وجه لاختيار التخصيص علي النسخ الذي ينافي عموم الأزمان .
فيقول في مقام دفعه : إنّ كلتا الدعويين باطلتان أمّا الدعوى الأولي وهي ظهور العام في الاستمرار لظهور دليل الحكم في استمراره فلأنّ استمرار الحكم يكون في رتبةمتأخره عنه لأنّ نفس الحكم لابدّ أن يكون مفروض الوجود حتى يقال بأنّه مستمرّ فكيف يمكن أن يكون دليل واحد متكفلًا لإثبات نفس الحكم ولإثبات استمراره .
وأمّا الدعوى الثانية وهي إثبات الاستمرار بالدليل من الخارج وهو الخبر فهي أيضاً باطلة لأنّ معناه ليس إلا أنّ هذه الشريعة لا تنسخ بشريعة أخري فالمراد منهأنّ كل ما يكون إلي يوم القيمة متّصفا بالحلّية أو الحرمة فهو حلال محمد ( صلّي اللهعليه وآله ) أو حرامه فأحكامه ( صلّي الله عليه وآله ) مستمرة إلي يوم القيمة لا تنسخبشريعة أخري . وبعبارة أخري توضيحاً لمرامه أنّه ليس معناه أن الحلال والحرام إن انتهي أمدهما وبيّن ذلك نفس محمّد ( صلّي الله عليه وآله ) أو الأئمة ( عليهمالسّلام ) من قبله لا يتغيّر عما هو عليه ضرورة أنّه معه ينتهي أمده فعلي هذا إذا كان لنا بيان يحتمل أن يكون بياناً لانتهاء الأمد يكون احتمال النسخ في مورده له مجال واسع .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٤