تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثمّ إن التزمنا بكون ما هو خاص يكون ناسخاً للعموم بعد وروده دفعاً لمحذور تأخير البيان عن الوقت الحاجة فلازمه هو وقوع النسخ لأكثر الأحكام في الشريعة المقدسة وهو أمر صعب مستبعد وإن التزمنا بوقوع النسخ في الجملة بعد زمان النبي ( صلّي الله عليه وآله ) كما سيجيء ولكن الكلام في تحققه في أكثر الأحكام وهو بعيد . والجواب عن هذا الإشكال : أوّلًا هو أنّ أصل النسخ في زمان الأئمة ( عليهم‌السّلام ) ممكن حيث يمكن أن ينتهي أمد الحكم الذي حكم به النبي ( صلّي الله عليه وآله ) وإن لم نعرف ذلك ولكن علمه الإمام ( عليه‌السّلام ) لإخبار الإمام الذي هو قبله له بذلك أو لعلمه من وجه آخر بذلك . وأمّا استبعاد كون أكثر الأحكام منسوخاً علي فرض تسليم لزوم هذه الأكثرية فهو أيضاً استبعاد محض ولا مانع منه عقلًا بعد عدم علمنا بالمصالح الشرعية والملاكات للأحكام فلا إشكال أصلًا في انتهاء أمد الحكم بحسب الأزمان المتعددة للمعصومين ( عليهم‌السّلام ) أو في زمان معصوم واحد أيضاً فلا موقع حينئذ للقول بلزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وثانياً يتضح الجواب من ذلك ما تقدم من أنّ المصلحة في إبراز العموم يمنع أن يكون تأخير البيان عن وقت العمل قبيحاً فيكون الخاص ولو بعد العمل بالعام مخصّصاً بلحاظ حكم الواقع لا بلحاظ مصلحة الإبراز كما أنّ المصلحة إذا كانت في إبراز الخاص المقدم ثمّ الإتيان بالعام يكون الأمر كذلك من غير فرق بينهما فعلي هذا يمكن أن يكون العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدم بانتهاء أمد إبرازه كما أنّه يمكن أن يكون مخصّصاً للعام بلحاظ كون المصلحة في الواقع لا في الإبراز فليس تأخير البيان عن وقت الحاجة بلحاظ مصلحة الإبراز .