ثمّ إنّ العلامة النائيني في مقام دفع الإشكال قال بأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة بل عن وقت الخطاب يكون قبيحاً علي فرض عدم احراز كون دأب المتكلم الإتيان بقرائن منفصلة لبيان تمام مراده وإلا فلا يكون قبيحاً ونحن حيث علمنا من دأب أئمّتنا تأخير البيان بقرائن منفصلة لمصلحة داعية إلي ذلك فلا يقع إشكال في تأخير الخاص عن العام فلو كان العام في كلام الإمام الصادق ( عليهالسّلام ) والخاصّ في كلام الإمام العسكري ( عليهالسّلام ) لا إشكال فيه أصلًا هذا حاصل ما أفاده في تقرير بحثه ( أجود التقريرات ) .
أقول : في هذا بحث وهو أنّ المصلحة التي فرضها يمكن أن تكون في إبراز العموم ، لا في الواقع وإلا فإذا كان الحكم علي الواقع وكان مخصّصاً فصرف هذا الدأب من المتكلم لا تجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا ينفي قبحه ولا يجوز نسبته إلي الأئمة المعصومين الذين هم أمراء الكلام في الفصاحة ، وإنّما يصحّح تأخير البيان عن وقت الخطاب فقط علي نحو أن يقول بأنّ الفحص عن المخصّص في مظانه لازم لهذا الدأب فإن لم يوجد يؤخذ بالعموم لا علي نحو أن يكون كل عام ساقطاً عن الاعتبار وإن لم يوجد له مخصّص . وهذا في الواقع يكون تأخير البيان عن وقت العمل بالواقع لمصلحة أقوي من مصلحته وهي مصلحة الإبراز فيترك العمل بالعموم واقعاً لذلك وهو في نفسه نسخ لمصلحة الإبراز كما تقدم فهذا أيضاً نسخ لكنه ليس نسخاً للحكم علي الواقع بل هو نسخ للحكم الإبرازي .
والحاصل إن كان مراد النائيني ( قده ) ممّا حكي عنه ما ذكرناه فله وجه وإلا فلا وجه له .
ثمّ لو فرض أكثرية التخصيصات في الأحكام فهذا النحو من النسخ أيضاً يصير علي مبناه مستبعد لعدم الفرق بين رفع حكم الواقع أو رفع الحكم الإبرازي فلو كان الأول صعباً عنده فكذلك الثاني والذي يسهّل الخطب أنّه لا استبعاد في ذلك
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١٤