الحكيم الملتفت كالشارع المقدس وفي الواقع يرجع ما ذكرناه إلي عدم كون هذا الحكم مخصّصاً للعام ولا منسوخاً به بل هو لغو إذا كان قبل وقت العمل .
وفيه : أوّلًا انّ هذا متصور بالنسبة إلي الجاهل بعواقب الأمور وأمّا العالم بها كالشارع المقدس فلا أثر لحكمه علي الواقع مع أنّه يعلم أنّه لايثق تحقق مصداقه في الخارج إلا أن يكون المصلحة في الإبراز الذي مرّ الكلام فيها .
وثانياً ان القضايا الخارجية أيضاً يمكن أن تكون المصلحة في موردها بحيث ان انطبق الحكم في الزمان المتقدم فهو وإن لم ينطبق ينتهي أمدها .
نعم في القضايا الحقيقية في الموقتات لا يصحّ ذلك لأنّ التوقيت موجب لكون الحكم مخصوصاً بذاك الوقت فليس له وقت آخر ينتهي أمده فرفع اليد عنه لا يناسب النسخ بلحاظ الواقع وأمّا بلحاظ مصلحة الإبراز فلا إشكال في النسخ فيها أيضاً . وثالثاً أيّ دخل لوجود الموضوع في الخارج وتقديره في القضايا الحقيقية فإنّه إن فرض وجوده تكون كالقضايا الخارجية في تعلّق النسخ به وعدمه وإن فرض معدوماً فالحكم ليس بفعلي قبل حصول موضوعه وشرطه ليجيء البحث في نسخه إلا أن يقال بفعلية الحكم في الواجبات المشروطة وهو خلاف مبناه نعم علي فرض عدم الموضوع وفعلية الحكم يكون موضوعاً لادعائه الذي قد مرّ جوابه .
فتحصّل أنّ النسخ قبل العمل يختصّ تصويره بما إذا كانت المصلحة في الإبراز لا في الواقع ولا يتم تفصيل النائيني ( قده ) .
المقدمة الثالثة في أنّه لا شبهة في أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح فعلي هذا قد أشكل الأمر علي بعضهم في تأخر المخصّصات عن المعصومين ( صلواتالله عليهم أجمعين ) لأنّ هذا يكون من تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لقبحه لا يمكن أن يصدر من الحكيم فضلًا عن المعصوم ( عليهالسّلام ) .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١٢