تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فلا مانع من نسخها بعد جعلها ولو كان ذلك بعد زمان قليل كيوم واحد أو أقل لأنّه لا يشترط في جعله وجود موضوع أصلًا في العالم هذا في غير الموقتات أمّا في الموقتات كوجوب صوم شهر رمضان فالحكم فيها وإن كان علي نحو القضايا الحقيقية ولكنه يكون كالقضايا الخارجية في عدم جواز نسخه قبل وقت العمل به فلا محالة يكون النسخ كاشفاً عن عدم كون الحكم المنشأ أوّلًا حكماً مولوياً بداعي البعث والزجر . وبالجملة إذا كان معني النسخ ارتفاع الحكم المولوي بانتها أمده فلا محالة يختص ذلك بالقضايا الحقيقية غير الموقتة وبالقضايا الخارجية أو الموقتة بعد حضور وقت العمل بها وأمّا القضايا الخارجية والمؤقتة قبل حضور وقت العمل بها فيستحيل تعلق النسخ بالحكم المجعول فيها من الحكيم الملتفت والوجه في ذلك ظاهر هذا إذا كان معني النسخ ارتفاع أمد الحكم المولوي وأمّا إذا كان معناه الأعممنه ومن ارتفاع الحكم المنشأ بداعي الامتحان ونحوه فلا ينبغي الإشكال في جوازه . أقول : إنّ ما ذكره ( قده ) من ظهور وجه التفصيل لا يكون واضحاً عندنا وقد فهم بعض أن مراده من القضايا الحقيقية هي ما لم يكن الحكم فيها فعلياً لأنّه علي الموضوع المفروض وجوده بخلاف القضايا الخارجية وهذا وإن كان واضحاً عندنا من مبناه حيث إنّ الأحكام قبل وجود موضوعاتها ليست بفعلية والواجب المعلق علي التحقيق عندنا وعنده كالواجب المشروط ولكن لا يندفع به إشكال ولا يغني من شيء لأنّ الحكم إذا لم يكن فعلياً لا يمكن نسخه قبل وقت العمل إذا كانت المصلحة في الواقع لا في إبرازه إنشاءً ، فإنّ رفع الحكم الإنشائي وانتهاء امده ونسخه ممكن إذا كان بداعي غير الواقع ثمّ إنّه كيف نحتاج إلي كون النسخ بعد العمل في القضايا الخارجية والمؤقتة ولا نحتاج إلي ذلك في الحقيقية ؟ ! فإنّ الحكم إذا كان علي الواقع لا يتصور نسخه إلا بعد العمل وإن كان لمصلحة في إبرازه