يرجع إلي الاستثناء إلي الجميع ولا يصير العموم فيها في غير الأخيرة مجملًا .
وقد يفصّل كما حكاه شيخنا مفصلًا وغيره مختصراً في تقريره ( أجود التقريرات ) عن النائيني ( قده ) بين أن يكون عقد الوضع فيه واحداً مثل قول القائل ( أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم إلا الفساق منهم ) وبين ما كان مكرّراً مثل قولنا ( أكرم العلماء وأطعم الفقراء وأضف الشعراء إلا الفساق منهم ) ومثل قوله تعالي
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 »
.
فإنّ الجلد ثمانين عقد وضع وعدم قبول الشهادة عقد وضع آخر وأولئك هم الفاسقون عقد وضع ثالث فقال في الثاني بأنّ الاستثناء إذا أخذ موضعه في الجملة الأخيرة فلا موقع له في غيره وهذا بخلاف ما يكون عقد الوضع فيه واحداً فإنّه إذا رجع إلي عقد الوضع يتبعه بقية الجمل في المعطوفات الأخروليس العطف مثل تكرار عقد الوضع ولابدّ في الاستثناء أن يرجع إلي عقد الوضع كما تري أن الفساق يستثني من العلماء فعلي هذا لابدّ من إرجاع الاستثناء إلي الجميع .
وقد أجاب عنه شيخنا أوّلًا بما حاصله هو أنّ الاستثناء علي قسمين : وصفي وإخراجي ، فما يرجع إلي الوضع فقط هو الوصفي وأمّا في الإخراجي فيكون مرجعه الحكم فإنّ رجع قولنا ( أكرم العلماء إلا الفساق منهم ) ، إلي قولنا ( أكرم العلماء غير الفساق ) فيكون وصفياً ويكون إلا بمعني غير فيكون الوصف والموصوف هو الموضوع وأمّا إن لم يرجع إلي ذلك فهو يرجع إلي الحكم ولا يرجع إلي الموضوع ، وهنا يكون الاستثناء عن الجملة وهي مركبة من الموضوع والمحمول والنسبة بينهما فكيف يرجع إلي الموضوع فقط .
هامش
( 1 ) . النور ، 4 - 5 .