تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء إلا إذا كان جارياً ) . ومفهوم دليل الجاري أيضاً الماء إذا لم يكن جارياً ينجّسه شيء إلا أن يكون كرّاً فمفهوم كل واحد منهما يخصّص بمنطوق الآخر . فتحصّل من جميع ما تقدم أنّ العام يخصّص بالمفهوم الذي هو خاص ويلاحظ حكم العامين من وجه إذا كانت النسبة بينه وبين العام كذلك في المفهوم المخالف وفي الموافق أيضاً إذا كانت النسبة بين المنطوقين العموم من وجه وأمّا إذا كانت العموم والخصوص المطلق في المنطوقين فيقدم الخاص في المفهوم أيضاً وقد مرّ مثال الجميع . وأما بحث الشيخ الأنصاري وتلميذه الخراساني فيكون في مورد خاصّ في آية النباء ونحن نبحث عن عنوان عام وهو أنّ المنطوق هل يخصّص بالمفهوم أم لا ولقد أجاد في ذلك المحقق النائيني حيث يكون بحثه في ذلك وإن لم يبيّن ما صار موجباً لتوقف الشيخ أو للقول بالإجمال في كلام الخراساني .

المبحث الثامن : في الخاص المتعقب للجمل ومنه الاستثناء

أقول : عنوان البحث في كتب الأصول هو أنّ الاستثناء المتعقب للجمل الذي يكون بحكم التخصيص هل يرجع إلي الجميع أو إلي الأخير فقط أو لا ظهور في واحد منهما ولابدّ من القرينة في التعيين ؟ ولكن لا يخفي أنّ الاستثناء أحد مصاديق التخصيص ولكن من البحث فيه يظهر الحال في غيره مثل أن يقال أكرمت زيداً وعلّمته وأطعمته قائماً ، فإنّ الحال في الجملة الأخيرة هل يتعلق بها أو بالجميع ؟ وكيف كان ففيه الأقوال الثلاثة المتقدمة . فقال المحقق الخراساني : ( الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلي الأخيرة علي أيّ حال ضرورة أنّ رجوعه إلي غيرها بلا قرينة خارج عن طريق أهل المحاورة وكذا في صحة