سيجيء في تفصيل المحقق النائيني فليس هذا القول ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال كما نصّ عليه .
ثمّ إنّ ما في المعالم من الإشكال هو أنّ التقدير في كل جملة خلاف الأصل فإذا كان الاستثناء واحداً يكون العامل في المستثني واحداً وإلا لزم تعّدد العامل علي معمول واحد وهو ممنوع لنصّ سيبويه عليه وحجية قوله فعلي هذا لا يصحّ الرجوع إلي الجميع وهذا الذي حكاه صاحب المعالم عن غيره وأجاب عنه في المعالم وأمّا المقدمة التي تكون في طي كلامه فيكون حاصلها هو أنّ الوضع في الحروف عام وإن كان الموضوع له خاصاً وعمومية الوضع تكفي لصحة إرجاع الاستثناء إلي الأخيرة أو إلي الجميع لكنه محتاج إلي القرينة أي تعيين المراد يحتاج إليها والمشترك ليس بلفظي .
والحريّ أن لا نطيل الكلام فيما ذكره بعد كون التحقيق أنّ الوضع والموضوع له في الحروف عاماً . والمحقق الخراساني لم يكن بنائه علي الدخول في مبحث الوضع وأنّه اكتفي في بيانه بأنّه لا فرق بين تعدد المستثني والمستثني منه في هذا المعني وأنت عرفت بما ذكرناه أنّ تمهيد صاحب المعالم المقدمة كان لدفع الإشكال عن صحة الرجوع إلي الجميع وإشكاله كان قبل تمهيد المقدمة في تعدد العامل علي معمول واحد وأجاب عنه مفصلًا في كتاب المعالم وبعض ما أورد عليه أنّ العامل يمكن أن يكون نفس الأدوات لتضمّنها معني أستثني وقول سيبويه معارض بقول خليل علي خلافه وتعدد العامل علي معمول واحد لا إشكال فيه كما إذا قلنا ( أكرمت وأطعمت زيداً ) فإنّ زيداً مفعول للفعلين وليس العوامل كالأسباب والعلل العقلية التي لا يجتمع علي معلول واحد فارجع إليه تجده ملياً في الجواب .
وبما ذكرناه عرفت أنّه بعد إمكان رجوع الاستثناء إلي الجميع يكون الدليل إثباتاًهو أنّ المولي إذا كان في مقام البيان ولم يأت بقرينة علي خصوص إحدي الجملات
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٦