تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثمّ إنّ المفهوم الموافق يكون غالباً بنحو الأولوية كما في المثالين المتقدمين وعليه الارتكاز وقد يطلق علي ما يستفاد الحكم منه لغيره بنحو المساواة ولم يصطلحوا عليه بالمفهوم الموافق وهو في مورد بيان ملاك الحكم وعلته مثل ما إذا قيل ( لا تشرب الخمر لسكره أو لإسكاره ) فإنّ الملاك للحرمة هو السكر أو الإسكار فكل ما كان مسكراً مثل النبيذ يكون حراماً لهذا العلّة ، وذكر العلة يكون ظاهراً في إرادة تعميم الحكم لغيره وإلا فلا وجه لذكرها . ثمّ إنّ صدق المفهوم علي هذا المعني يكون علي فرض تعريف المفهوم بأنّه حكم غير مذكور لموضوع غير مذكور وأمّا علي فرض كون معناه أنّه حكم غير مذكور لموضوع مذكور فليس المقام منه لأنّ الموضوع والحكم في المقام غير مذكورين فإنّ المذكور من الموضوع هو الخمر في المثال وغير المذكور هو غيره كالنبيذ ، والحكم المذكور هو الحكم للخمر لا لغيره ، فهو أيضاً غير مذكور وأمّا بلحاظ تعميم العلة فهو حكم مذكور لموضوع غير مذكور وليس هذا دارجاً في تعريف المفهوم في كلمات القوم ، اللّهم إلا أن يقال المفهوم هو ما فهم من اللفظ في غير محلّ النطق بأيّ وجه كان وهذا المعني صادق في المقام . ثمّ إنّه قد يفرق كما عن النائيني بين قول القائل ( الخمر حرام لسكره ) وبين قوله ( الخمر حرام لإسكاره ) بفهم عموم الحكم لكل مسكر من العبارة الأولي بخلافه في العبارة الثانية وأنّ الموضوع للحكم في الأولي هو المسكر والخمر أحد مصاديقه فبعروض عنوان المسكر عليه يكون حراماً فهو واسطة في العروض بحسب الاصطلاح وفي الثانية يكون الموضوع هو الخمر ويكون الإسكار من دواعي ثبوت الحكم عليه فيكون واسطة في الثبوت . فحينئذ نحتمل دخل عنوان الخمر في كون الإسكار علة لحرمته بخلاف الواسطة في العروض فإنّ الموضوع هو المسكر ولا دخل لعنوان الخمر بخصوصه في الحكم .