فتحصّل أنّ العام لا يصير مجملًا غالباً بواسطة رجوع الضمير ببعض مدلوله بعد دوران الأمر بين أصالة العموم في العام وأصالة عدم الاستخدام في الضمير لعدم جريان الثانية وجريان الأولي .
المبحث السابع : في تخصيص العام بالمفهوم المخالف أو الموافق
إذا تعارض المفهوم مع العام ففي تقديم المفهوم علي العام أو تقديم العام عليه خلاف سواء كان المفهوم مخالفاً أو موافقاً وسواء كانت النسبة بينهما بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه .
مثلًا إذا كان لنا عام مثل خلق الله الماء طهوراً لا ينجسّه شيء ، ثمّ ورد الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجسّه شيء فهل يقدم مفهومه وهو الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجسّه شيء علي العام فيقال : إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء وإذا لم يكن كذلك ينجسّه شيء أم لا ؟
وقبل الورود في البحث لابدّ من بيان مقدمة وهي أنّ المفهوم علي أقسام أربعة : المخالف والموافق والموافق إمّا أن يكون علي نحو الأولوية أو المساواة والمساواة تارة تكون في منصوص العلة وأخري في غيره . فالمراد بالمفهوم المخالف هو ما إذا تخالف المفهوم والمنطوق في الإيجاب والسلب مثل مفهوم دليل الكرّ المتقدم آنفاً حيث إنّ المفهوم إيجاب وهو ( ينجسّه شيء ) في مقابل المنطوق الذي هو سلب يعني قولنا ( لا ينجسّه شيء ) ومثل أكرم العلماء إن كانوا عدولًا حيث إن مفهومه سلب وهو لا تكرمهم إن كانوا غير عدول . عكس المثال السابق والمراد بالمفهوم الموافق هو التوافق في ذلك فالموافق في الإيجاب مثل قولنا ( أكرم خدّام العلماء ) فإنّ مفهومه وجوب إكرام العلماء بالأولوية ، وفي السلب مثل
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
حيث إنّ مفهومه في السلب لا تضربهما بالأولوية .