تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كما أنّ الفرق بين قولنا ( الخمر حرام لسكره ) وبين قولنا ( الخمر حرام لإسكاره ) في فهم الظهور في العلّية ، ممنوع ، حيث إنّه لا فرق بين العبارتين في كون العلة للحرمة هي السكر ويعبّر عن ذلك بمنصوص العلة وعليه ارتكاز أهل المحاورة . وأمّا القسم الرابع من المفهوم فهو أن يكون استفادته من الاستحسانات العقلية وحصول القطع بمناط الحكم وملاكه بعد عدم كونه في لسان الدليل . ولكن الكلام في حصول القطع كذلك فلو حصل يكون حجة ولكن مع عدم كون ملاك الأحكام بأيدينا وعدم العلم بخفايا الأمور عند الشرع فهذا القسم من المفهوم يرجع غالباً إلي القياس الباطل عندنا . فإذا عرفت ذلك فنقول : البحث تارة يكون في المفهوم الموافق وتارة في المفهوم المخالف . أمّا الأوّل فقد نقل النائيني ( قده ) الاتفاق علي تقديمه علي العام وتخصيصه به وإن صارت النسبة بين المفهوم والعام العموم من وجه بعد ما كانت النسبة بين المنطوق والعام العموم والخصوص المطلق وأمّا إذا كانت النسبة بين المنطوقين العموم من وجهفسيجيء بيانه له وتوضيح مرامه هو أنّه ( قده ) قال بما حاصله أنّ المعارضة بين المفهوم الموافق والعام لا تكون إلا إذا كان قبلها المعارضة بين المنطوق والعام حيث إنّه مفهوم موافق للمنطوق وتابع له : مثال ذلك في العامين من وجه قولنا ( أكرم خدّام العلماء ولا تكرم الفسّاق ) . فإنّ التعارض بين نفس إكرام خدّام العلماء وبين حرمة إكرام الفاسق بالعموم من وجه ومورد الاجتماع والتعارض فسّاق خدّام العلماء ويتبعه التعارض بين إكرام نفس العلماء الذي هو المفهوم بالأولوية وبين العام وهو حرمة اكرام الفساق بالعموم من وجه ومورد الاجتماع والتعارض العلماء الفساق ومثاله في العموم والخصوص قوله تعالي
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
« 1 » مع
هامش
( 1 ) . الإسراء ، 23 .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 386 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى