تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فرض عام مثل اضرب كل أحد فإنّ النسبة بين المنطوقين العموم والخصوص المطلق وبين مفهوم الآية ومنطوق ( اضرب . . . ) أيضاً العموم والخصوص المطلق . والحاصل أنّ التعارض بين المفهوم والعام يكون قبله التعارض بين المنطوق والعام فعلي هذا إذا كانت النسبة بين المنطوقين العموم والخصوص المطلق فلا شبهة في تخصيص العام بالمفهوم لأنّ الحكم الذي يستفاد من المنطوق يكون في المفهوم أولي سواء انقلبت النسبة بين المفهوم والمنطوق من العموم المطلق إلي من وجه أو لم تنقلب مثلًا إذا كان العام لا تكرم الفساق والخاص أكرم فساق خدّام العلماء تكون النسبة العموم المطلق ثمّ تنقلب إلي العموم من وجه في المفهوم لأنّ مفهوم إكرام فساق خدّام العلماء هو وجوب إكرام فساق نفس العلماء وإكرام عدولهم بالأولوية فالمفهوم هو وجوب إكرام العلماء كانوا عادلين أو فاسقين . فمورد الافتراق في العام هو الفاسق غير العالم ومورد الافتراق في المفهوم هو العلماء العدول ومورد الاجتماع هو العالم الفاسق فعموم المفهوم يدلّ علي وجوب إكرامه وعموم المنطوق علي حرمة إكرامه . فهنا يقول بأنّ المفهوم وان كانت النسبة بينها وبين العموم هي العموم من جه ، يقدم علي المنطوق ويخصّص به لأنّ إكرام فساق خدّام العلماء إذا قدم علي العام في المنطوق يكون إكرام فساق العلماء نفسهم مقدماً بالأولوية القطعية . والحاصل أنّ المدار يكون علي النسبة التي بين المنطوقين في التقديم أو التعارض لا علي النسبة بين منطوق العام والمفهوم لأنّ المنطوق سيق لأجل إفادة حكم المفهوم ، ولا يمكن القول بتقديم المنطوق الذي يتعرّض لحكم الفرد الخفي وعدم تقديم المفهوم الذي يتعرض للفرد الجليّ وهذا أمر لطيف دقيق . فإنّ دلالة المفهوم علي إكرام فساق العلماء يكون كالنصّ في مقابل دلالة لا تكرم الفساق وليس مثل دلالة مثل قولنا ( لا تكرم الفساق وأكرم العلماء ) ليكون العالم الفاسق