أنّ المدار في الأصول العملية في مثل الاستصحاب هو نظر الشرع مع قطع النظر عن بناء العقلاء وحكم العقل وبناء العقلاء ليس علي عدم كون الاستعمال مجازاً إذا كان أصل المراد معلوماً كما في المقام .
فكلام المحقق الخراساني والعلامة النائيني في أصل عدم جريان أصالة عدم الاستخدام متين .
ثمّ إنّه قد أشكل العلامة النائيني علي احتمال الخراساني احتفاف العام بما هو محتملالقرينية الموجب لعدم جريان أصالة العموم لتحقق الإجمال بأن هذا يكون في مورداكتناف العام بما هو مجمل مفهوماً مثل أكرم العلماء إلا الفسّاق منهم مع تردّد الفاسقمفهوماً بين مرتكب الكبيرة أو الأعم منها ومن الصغيرة فهذا يوجب إجمال العام أيضاً .
أو مثل الاستثناء المتعقب للجمل الذي لا ندري أنّه يرجع إلي الواحدة منها أو إلي الجميع وأمّا في المقام فإنّ الجملة المشتملة علي الضمير لا ربط لها بالعام لأنّ حكمها حكم مستقل وهو أحقّية البعولة بالرّد بالدالّ الآخر من الخارج وهذا غير حكم العام بخلاف حكم الإكرام في المثال المتقدم حيث إنّ مرتكب الصغيرة يكون الشك في كونه محكوماً بحكم العام أو بحكم الخاص . أقول : هذا متين حيث إنّ الاختصاص بالرجعيات يكون من دليل خارج ولا ربط له بالظهور في العام وليس كلام المحقق الخراساني أيضاً جزماً بالإجمال بل يكون احتمالًا فقط .
ثمّ إنّ النائيني قد تمسّك بوجهين آخرين لإثبات أصالة العموم :
الأوّل انّ القول بالاستخدام يكون علي فرض أن يكون العام بعد التخصيص مجازاً في الباقي وأمّا علي فرض كونه حقيقة في الباقي أيضاً فلا يستلزم كونه مجازاً فلا يكون للعام إلا معني واحد حقيقي وليس له معني آخر حقيقي أو مجازي ليراد بالضمير الراجع إليه معني مغاير لما أريد من نفسه ليلزم الاستخدام في الكلام فيبقي العموم بلا معارض .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٨١