بما يحتمل القرينية بحيث لا يكون ظاهراً في معناه الحقيقي كما عن بعض الفحول .
وقد أشكل عليه بأنّ أصالة عدم الاستخدام وإن لم تكن لها دخل في كشف المراد من الضمير إلا أنّ مدلولها الالتزامي هو عدم جريان أصالة العموم في العام ، لأنّ أصالة تطابق الضمير مع مرجعه لازمه عدم عمومية العام مع إرادة الخاص منه ، ونظير ذلك في الأصول العملية كما عن المحقق النائيني علي ما قرّر في أجود التقريرات هو أن يلاقي البدن مع ثوب مع الرطوبة ثمّ خرج ذلك الثوب عن محل الابتلاء ثمّ حصل العلم بأنّه كان نجساً قبل الملاقاة ولكن يكون شاكاً في أنّ النجاسة هل بقيت إلي حين الملاقاة أم لا فإن استصحاب نجاسة الثوب يكون جارياً فعلًا وإن لم يكن له أثر بالنسبة إلي نفسه ولكنه بلحاظ الأثر الشرعي له وهو نجاسة البدن بعد تحقق أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق فيكون أصالة عدم الاستخدام بلحاظ كون أثرها تخصيص عموم العام جارية .
وقد أجاب عنه العلامة النائيني بأنّ قياس الأصل اللفظي هنا مع الأصل العملي قياس مع الفارق لأنّ الثاني يجري لإثبات الآثار الشرعية ولو بألف واسطة فالتعبد بنجاسة الثوب الخارج عن محل الابتلاء في المثال المزبور هو نفس التعبد بنجاسة البدن الملاقي له فمع وجود أثر شرعي في الجملة يجري الأصل العملي .
وهذا بخلاف الأصل اللفظي فإنّ إرادة الخاص من العام ليست من آثار عدم الاستخدام شرعاً بل هي من لوازمه عقلًا .
والأصل المثبت وإن كان حجة في باب الأصول اللفظية إلا أنّه من الواضح أنّ إثبات لازم عقلي بأصل من الأصول فرع إثبات ملزومه فالأصل اللفظي إذا لم يكن إثبات الملزوم به لم يمكن إثبات لازمه به أيضاً لأنّه فرعه وبتبعه فإذا لم يجر أصالة عدم الاستخدام أصلًا لم تصل النوبة إلي لازمها .
أقول : ما ذكره متين لأنّ المدار في الأصول اللفظية بناء العقلاء في محاوراتهم كما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٨٠