أزواجهن أحق بردهن ) فإنّ العام هنا لا حكم له غير الردّ ولا يمكن أن يكون هذا الحكم لغير الرجعيات ولا حكم له غير ذلك فالمراد بالمطلقات ليس إلا الرجعيات .
ولا يخفي أنّ البحث يكون في صورة إحراز أنّ الحكم خاصّ ببعض العام من الدليل الخاص من الخارج كما في المثال المتقدم فإن حكم الردّ مخصوص بالرجعيات لدليل خارجي .
فإذا عرفت ما ذكرناه فقد اختلف في أنّ المرجع عند الدوران بين حفظ أصالة العموم في العام وبين حفظ أصالة عدم الاستخدام في الضمير هل هو هذا الأصل أو ذاك أو يتعارضان ويتساقطان .
فعن المحقق الخراساني ما حاصله هو أنّ المرجع في الأصول اللفظية هو بناء العقلاء من أهل المحاورة وهم يتمسّكون بالأصل عند الشك في المراد لا فيما إذا شك في أنّه كيف أريد من الحقيقة والمجاز حيث يكون الكلام في المجاز في الإسناد بلحاظ أصالة عدم الاستخدام فأصالة العموم هنا لا معارض لها لأنّ الشك في مورد العام يكون في المراد من المطلقات وأنّهنّ هل هي الرجعيات فقط أو هنّ والبائنات ، فيبني علي أصالة العموم ، ولا يعارضها أصالة عدم الاستخدام في الضمير وارتكاب مطابقته مع مرجعه لأنّها تكون في كيفية ما يراد بعد العلم به حيث لا شبهة في كون المراد بالضمير الرجعيات فإنّا لا نعلم أنّ الضمير هل يرجع إلي بعض العام ليكون من الاستخدام أو يرجع إلي كلّه توسعاً في الإسناد علي نحو المجاز وهذا لا دخل له في المراد وليس بناء العقلاء علي إجراء الأصل في ذلك فالمرجع هو أصالة العموم .
ولكن لهذا شرط وهو أن لا يعدّ ما اشتمل علي الضمير كذلك من القرائن الحافّة بالكلام وإلا فيحكم في العام بالإجمال ويرجع إلي ما يقتضيه الأصول العملية إلا أنّ يقال بأن أصالة الحقيقة معتبرة تعبّداً حتى في صورة احتفاف الكلام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٩