وكيف كان هذا الوجه لا يفيد لو لم يصحّ الوجه الأوّل .
الوجه الثالث انّ استعمال العام في العموم الذي خصّص يكون لضرب القاعدة عند الشك في زيادة التخصيص كما عن المحقق الخراساني مثل ما إذا قال : ( أكرم كل عالم إلا الفساق منهم ) فحصلت الشبهة في المفهوم من جهة كون الفاسق مرتكب الكبيرة فقط أو يشمل حتى مرتكب الصغيرة فيتمسّك بعموم العام في غير مرتكب الكبيرة لإحراز عنوان العام مع عدم إحراز المخصّص له .
وقد أشكل عليه المحقق النائيني بما حاصله انّ المراد بالعمومات إن كان مثل أدلة البراءة والاستصحاب من الأصول المبينة للأحكام الظاهرية التي تسمّي بالقاعدة فما ورد في موردها من الأمارات يكون حاكماً عليها غالباً وليس من باب التخصيص وأمّا العمومات الواردة لبيان الأحكام علي الموضوعات الواقعية من دون نظر إلي حال الشك وعدمه فعمل أهل العرف بالعموم عند الشك يكون من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون الظاهر مراداً واقعاً وعن أنّ المتكلم ألقي كلامه بياناً لما أراده في الواقع لامن باب ضرب القانون والقاعدة وعليه فيستحيل كون تلك العمومات واردة لضرب القانون والقاعدة عند الشك كما هو واضح .
وقد أجيب عنه بأنّ مراد الخراساني ( قده ) ليس هو العمومات الواردة في مقام بيان الحكم الظاهري حتّي يرد عليه الإشكال بل مراده هو أنّ الإتيان بالعامّ يكون لإيجاد الحجّة الشرعية بعد الشك في زيادة التخصيص . أقول : إنّ كلام المحقّق الخراساني في الكفاية في فصل حجية العامّ في الباقي بعد التخصيص لا يظهر منه أنّه أراد خصوص العام الوارد في مقام بيان الكم الواقعي بل هو في المخصّص المنفصل يقولبذلك لا في المتصل وظاهره أنّ العام في أيّ مقام من البيان سواء كان لبيان الحكم الظاهري أو الواقعي يكون لضرب القاعدة فما أجيب بأنّ مراده من العام خصوص ما كان لبيان الحكم الواقعي فقط غير تام إلا أنّ دليل الحكم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٠