قد يقدم العام لأقوائية ظهوره لخصوصية فيه مثل كونه آبياً عن التخصيص لقرينة حالية أو مقالية .
قلت : لا فرق في نظر العرف بعد وصول المخصّص إليه بين كونه متصلًا أو منفصلًا فإنّ الجمع بين الظهورين عنده يلزم منه التخصيص وينتهي به أمد ظهور العام في العموم ويكسر سورة العمومية .
ووجود الظهور واقعاً في العموم أو وجوده ظاهراً لمصلحة في الإبراز إلي وقت ورود مخصّصه في المنفصل ، لا يوجب أن يكون فارقاً بينه وبين المتصل في نظر العرف وتقديم العام علي الخاصّ في مورد لقرينة أو لأقوائيته وإبائه عن التخصيص لا يختصّ بالمنفصل بل هو شامل للمتصل أيضاً فإذا فرض وجود إجماع علي عدم العمل بمخصّص متصل في كلام الشرع الأنور مثلًا لا نخصّص العام به كما في المنفصل .
فتحصّل أنّ ما قال به المحقق الخراساني من الفرق بين المتصل والمنفصل في كون العام لضرب القاعدة في الثاني دون الأول غير تام .
وأما ما أورده العلامة النائيني عليه فهو أيضاً غير تامّ لأنّ العام إذا كان من العمومات المبيّنة للأحكام الظاهرية فتقديم موارد الأمارات عليه وإن كان من باب الحكومة ولكن قد يكون نتيجة الحكومة هي التخصيص في الواقع إذا كان تضييقاً للموضوع فإذا قيل ( لا تنقض اليقين بالشك ) ثمّ قيل ( من شك بين الثلاث والأربع يبني علي الأربع ) يكون هذا بمعني تخصيص دليل الاستصحاب في الشك في الركعات لو فرض كون دليل الاستصحاب عاماً فيرجع المعني إلي قولنا لا ينقض كل يقين بالشك إلا في باب الشك في الركعات . وإذا قيل كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام ثم قامت الأمارة علي حرمة لحم الأرنب فيكون التقديم من هذا الباب ويكون بمنزلة التخصيص في المعني وإذا شك بعد ذلك في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٢