بدون القرينة هذا في تعهد الواضع ، وأمّا المتكلم الجاري علي طبق ما وضعه الواضع فأيّ أثر لتعهده فإنّه إذا أراد معني ما من اللفظ تكلم بلفظ مخصوص بعد كون وضع اللفظ لذات المعني لا للمعني المراد .
نعم إنّه لو لم يكن لاغياً أو ساهياً أو نائماً يريده وأمّا إذا كان كذلك ولا يريده يفهم السامع المعني من اللفظ ولكن استعماله يكون استعمالًا بنظر العقلاء كساير الاستعمالات في المعني الذي وضع له اللفظ .
والحاصل أنّ الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بذات المعني والإرادة ليست مقوّمة له لا من الواضع ولا من المتكلم الجاري علي طبق الوضع .
وأمّا الجواب عن الدعوى الثانية فهو أنّ ما ذكره من أنّ الإرادة التفهيمية للعام تكون في المخصّص المنفصل لا المتصل لأنّ المتكلم فيه يريد الخاص من بدو الأمر يكون من خلط الإرادة الجدية بالإرادة الاستعمالية والكلام في تفكيك الإرادة الجدّية عن الإرادة الاستعمالية ولذا يقول يرجع هذا الوجه إلي الوجه الأوّل ، ومن المعلوم أنّ الاستعمالية بمعني التفهيمية موجودة في كلا المقامين فإنّ المتكلم في المخصّص المتصل أيضاً يريد في جريان الكلام تفهيم العموم في صدر كلامه ليصح له تخصيصه في ذيله وإلا فبماذا يخصّص وأين العموم حتى يخصّصه هذا أولًا وثانياً لازم هذا هو صيرورة الاستعمال في المتصل مجازاً بالنسبة إلي العام لأنّ الإرادة التفهمية لم تتعلق به علي حسب مبناه فيكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له وهو استعمال العام في الخاص ولا أظنّ أنّه يلتزم به .
وأمّا الدعوى الثالثة فهي متين ونحن نقول : إنّ فرق هذا الوجه مع ما سبقه هو أنّه في هذا الوجه ذكر التوطئة والتمهيد الذي هو بعض ملاك استعمال اللفظ في المعني بدون الإرادة الجدية والوجه السابق كان في أصل تفكيك الاستعمالية عن الجدّية وهو العمدة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩٩