تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
استعمل في معناه الحقيقي وأريد به معناه بالإرادة المقوّمة لاستعمال لفظ ما في معناه الموضوع له أعني بها الإرادة التفهيمية ويختص مورده بالمخصّص المنفصل الذي يكون البحث عنه هو المهم في محلّ الكلام وأمّا المخصّص المتصل فلا إشكال في أنّ الإرادة التفهّمية في مورده مختصة بالخاص من أوّل الأمر كما هو ظاهر ، وهذه الإرادة التفهّمية هي الإرادة الاستعمالية . ومراده بأنّها مقوّمة لاستعمال اللفظ في معناه الموضوع له هو أنّ ما لا يكون مع هذه الإرادة مثل ما صدر من اللافظ بغير شعور واختيار غير مستند إلي الوضع بل هو ناش من الأنس الحاصل من كثرة الاستعمال هذا مضافاً إلي أنّه ليس إلا الوجه الأوّل من الاستدلال فله دعاوٍ ثلاثة : إحديها انّ الإرادة التفهيمية مقوّمة للاستعمال في المعني الموضوع له وثانيتها ، انّ الإرادة التفهيمية للعموم تكون في المخصّص المنفصل لا المتصل فإنّ الإرادة التفهيمية من المتصل متعلقة بالخاصّ من أوّل الأمر وثالثها أنّ هذا الوجه كالوجه الأوّل . والجواب عن الأولي هو أنّ تعهد الواضع لا يكون في الخارج دخيلًا في الوضع حيث إنّه يضع اللفظ للمعني ويكون داعيه أن يستعمل اللفظ ليفهم المعني منه لأنّه لا يكون لاغياً ولا يضع اللفظ بإزاء المعني المراد . كما أنّ المتكلم الذي لا يكون لاغياً يكون كذلك ، ولكن إن كان المستعمل لاغياً أو بدون الإرادة كالنائم فاللفظ يفهم منه المعني الموضوع له ، غاية الأمر لا يترتب الأثر علي كلام من أحرز أنّه غير مريد ويترتّب الأثر علي كلام من هو لاغٍ ويكون في مقام السخرية إذا لم نعلم ذلك منه وصرف عدم إرادته في الباطن لا ربط له بظهور الكلام في معناه الموضوع له فلو كانت الإرادة التفهّمية مقوّمة للاستعمال أي استعمال اللفظ فيما وضع له يلزم أن يقبل عذر من قال إنّه كان لاغياً بدون القرينة وهو كما تري فإنّ العقلاء يحملون الكلام علي الجدّ إذا كان
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 298 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى