تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الظاهري أيضاً يكون واقعياً فإنّه لا فرق بين دليل البراءة مثل قوله ( عليه السلام ) ( كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام ) وبين قولنا ( أكرم كل عالم ) في الدلالة علي المعني المراد ولكن إطالة الكلام في الأحكام الظاهرية غير مناسبة في المقام وخلاصة الكلام يرجع إلي ما ذكره المجيب ويكون في بيان المحقق النائيني بيان كلا شقّي المراد من العموم ولا يظهر من تقريره أنّ نظره إلي ما ذكره المحقق الخراساني أو غيره بل يكون في مقام بيان أصل المطلب . فنقول : إنّ أصل كون العموم لضرب القاعدة يكون أحد ملاكات إتيان العام في الكلام علي فرض كونه لضرب القاعدة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المخصّص متصلًا أو منفصلًا فإنّ الشك في زيادة التخصيص يأتي في المتصل أيضاً فإذا قال القائل ( أكرم كل عالم إلا الفساق منهم ) أيضاً يكون الشك في زيادة التخصيص بعد الشك في أنّ الفاسق هل هو مرتكب الكبيرة أو الأعم منها ومن الصغيرة فإن كان العام في الإرادة الاستعمالية لضرب القاعدة فيكون مرجعاً عند الشك علي فرض عدم سراية إجمال المخصّص إلي العام كما في المثال المتقدّم والتحقيق سراية الإجمال ولكن الشك في زيادة التخصيص لا ينحصر مورده بهذا فإن فرض الشك في قولنا ( أكرم العلماء إلا الفساق ) في خروج النحويين مثلًا مع عدالتهم وعدمه يؤخذ بالعموم وليس هذا شكّاً من ناحية إجمال المخصّص وإن كان العموم في الإرادة الجدّية فهي قد تحققت في الخاص لا العام فلايؤخذ به عند الشك في زيادة التخصيص . فإن قلت : الفرق بينهما هو انعقاد الظهور للعموم في عمومه في المنفصل دونه في المتصل كما قال ( قده ) به حيث إنّ الظهور من بدو الأمر فيه يكون في الخاصّ بخلاف المنفصل فإنّ الظهور ينعقد للعموم ثمّ بعد إتيان المخصّص يسقط العام عن الحجّية لأقوائية الظهور في الخاص فيكون التقديم من باب التقديم في الحجية ولذا