توطئة لبيان مخصّصه وحيث كان العموم مراداً من اللفظ كان اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي .
وأشكل عليه المحقق النائيني بعد حكايته بأنّ ذكر العام للدلالة علي معناه دلالة تصورية توطئة للدلالة التصديقية علي المعني المستفاد من مجموع الكلام بعد ضمّ بعضه إلي بعض ، وإن كان صحيحاً ، إلا أنّه يختص بالمخصّص المتصل ولا يعمّ المنفصل لعدم تصوّر التمهيد والتوطئة في مورده فيبقي دعوي عدم لزوم المجازية فيه بلا دليل .
وفيه أنّ صحة استعمال العام في عمومه توطئة وتمهيداً تكون من جهة عدم ربط معني العموم بمخصّصه ، وأنّ العام له معني منحاظاً يستعمل فيه ثمّ يخصّص وهذا الوجه بنفسه موجود في المخصّص المنفصل أيضاً فإنّه يستعمل العام في عمومه وينعقد له الظهور في العموم ثمّ يخصّص وربما تكون المصلحة في إبراز العموم ثمّ التخصيص فهو أحسن حالًا من المتصل حيث ينعقد له الظهور في عمومه بخلاف المتصل فإنّ الظهور ينعقد بعد تمام الكلام في الخصوص .
وبعبارة أخري التوطئة والتمهيد أحد أغراض إبراز العموم ابتداء ولابرازه مصالح أخري غير التوطئة مثل أن تكون المصلحة إلي أمد واقعاً في العمل بحكم العام ثمّ التخصيص ، أو يكون المصلحة في نفس الإبراز من باب التقية أو غيرها .
نعم في المخصّص المتصل يكون الوجه غالباً التوطئة والتمهيد . إلا أنّ هذا الوجه لا يغاير الوجه الأوّل في أنّ العمدة هي تفكيك الإرادة الاستعمالية عن الجدّية لغرض التوطئة .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر من المتبحرين في هذا الفنّ ( قده ) قال في تذييلات كلام أستاذه النائيني بما حاصل مراده هو أنّ هذا الوجه يرجع إلي الوجه الأوّل لأنّ الظاهر أنّ مراد القائل بكون العام أريد به معناه بإرادة تمهيدية هو أنّ العام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩٧