تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مراتب الجمع القابلة للانطباق غير ما هو أقصي مراتبه فيكون الموضوع مجموع الأفراد لا كل واحد واحد منها وهكذا إذا كان العموم مستفاداً من السياق لأنّ نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية فانتفاء مجموع الأفراد هو الأصل في النكرة في سياق النفي . وبالجملة ما لم يكن قرينة علي الاستغراق فيكون العموم مجموعياً . وقد أجيب عنه بأنّ لفظة كل أخذت مرآتاً للأفراد فيري فيها جميع الأفراد ويقوم مقام تكرار الحكم علي كل فرد فرد مثل أن يقول : أكرم زيداً وأكرم عمرواً و . . . . وهذا لا ينافي كونه معني اسمياً بمعني استقلاله في المفهوم فإنّ أسماء الإشارة أيضاً تكون في الخارج متقومة بالمشار إليه وأمّا في المفهوم فلا . ومعني كل رجل بالفارسية ( هر مرد است ) وهو إن لم يصدق علي زيد وعمرو لأنّ كل واحد منهما رجل لا أنّه كل رجل ولكن هذا المعني بنحو المرآتية صادق فإنّ زيداً وعمرواً وغيرهما يشكّل معني كل رجل في العام الاستغراقي وأمّا العامّ المجموعي فيحتاج إلي عناية زائدة وهي لحاظ وحدة الجميع في الامتثال . وبعبارة أخري ما هو المطلوب في العموم الاستغراقي إكرام كل الأفراد في قولنا ( أكرم كل رجل ) والكل يتحقّق وجوده بوجود أفراده فإذا أكرم بعضهم فقد أكرم هذا البعض ولا يصدق أنّه لم يكرم ولم يمتثل الخطاب أصلًا بل امتثال البعض صادق وامتثال الكل يكون بضمّ بقية الأفراد ومع ضمّها يصدق الامتثال التامّ وأمّا أنّ الأفراد يكون بنحو المركب الارتباطي فهو محتاج إلي بيان عليحده مضافاً إلي بيان العموم الذي لا أقلّ من الاستغراقي فإنّه المتيقّن وعلي فرض الشك في الأصل اللفظي فالأصل العملي هو البراءة عن لزوم مراعاة قيد الوحدة لأنّه يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر والأصل يقتضي البراءة عن الأكثر .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 279 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى