وأما سنده لعدم المفهوم فهو أن القيد إذا كان بعد إسناد الحكم كما في القضية الشرطية يكون له المفهوم حيث نقول أكرم زيداً إن جائك وأما إذا كان قبل الإسناد مثل قولنا ( زيداً العالم أكرمه ) فلا مفهوم له وبعبارة أخري القيد في الأول يكون قيد الجملة فيفيد المفهوم وفي الثاني يكون قيد المفرد فلا مفهوم له وبالجملة يكون القيد في الثاني كالشرطية التي سيقت لفرض وجود الموضوع وتحققه مثل ان رزقت ولداً فاختنه ولا يرجع إلي الموضوع .
أقول مستعيناً بالله تعالي : إن تضييق الموضوع الذي يكون في كلماتهم في إنكار مفهوم الوصف لا يرجع إلي محصّل فإن كان معناه أن هذا الحكم يكون لهذا الموضوع الخاص كما يكون كل حكم لموضوعه الخاص لا لغيره مثل كون الموضوع لقولنا ( أكرم زيداً ) هو زيد لا عمرو فهو لا كلام فيه وانتفاء شخص الحكم عن غير موضوعه لا كلام فيه فموضوع أكرم زيداً العالم هو زيد العالم لا غيره وإن كان معناه الضيق بالنسبة إلي غير شخص الحكم فيكون معناه أن زيداً له حالان مثلًا حال كونه عالماً وحال كونه غير عالم فيكون الحكم للحال الأول لا للحال الثاني فهو يكون معني المفهوم ويصير تصور سنخية الحكم بلحاظ الحالين وإلا فانتفاء شخصه عن شخص الموضوع لا كلام فيه .
وهذا معني احترازية القيد فإن الاحتراز بقيد العالم يكون من جهة مخافة تطبيقه علي غيره فعلي هذا فأيّ إشكال في أن يقال : إن العقلاء في محاوراتهم يكون بنائهم علي أن يكون القيد في كلامهم لطرد ما لم يكن فيه ذلك عند عدم القرينة علي الخلاف لفظية كانت أو مقامية فإذا قال القائل ( أكرم زيداً العالم ) ولم يقل إن هذا القيد يكون لغلبة العلماء علي غيرهم في المدرسة العلمية أو لأولويتهم لا لتعيينهم ، يحمل علي التعيين بحيث إنه إن أكرم العبد العلماء ولم يكرم غيرهم لا يكون للمولي عليه حجة وعقوبة علي ترك إكرام غيرهم وهذا هو معني المفهوم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٨