فصل في مفهوم الوصف
ولنقدم أموراً :
الأول ان المراد بالوصف هو المشتقات كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات مثل العالم والمعلوم والرحيم والودود وقد يكون بحكم الوصف كما إذا قيل فلان ذو علم وصاحب جود فإنه يرجع إلي أنه عالم وجواد والبحث في المقام في الأعم من الوصف وما بحكمه لأن الملاك علي القيد الذي يكون في الكلام سواء كان بهذا النحو أو ذاك .
الثاني ان بيان الحكم علي الموصوف تارة يكون بنحو الناعتية مثل أن يقال ( أكرم زيداً العالم ) ، وتارة يكون بنحو العلية مثل أن يقال ( أكرم زيداً لأنه عالم ) ، وتارة يوكن الموضوع في لسان الدليل نفس الوصف مثل أن يقال ( أكرم العالم أو عالماً ) ، ولافرق بين الجميع في كون الوصف وهو العلم من قيود الموضوع وأن المكرم هو زيد مع العلم وفي الأخير وإن كان الموضوع هو العالم ولكنه حيث لا يمكن الوصف بدون الموصوف يفهم العرف من هذا التعبير أن المكرم هو الذي يتصف بالعلم سواء قلنا إن الذات دخيلة في المشتق أو لم نقل ، لأنه علي الثاني أيضاً يكون الفرق بين العالم والعلم هو أن الأول قابل للحمل لأنه أخذ بنحو اللا بشرط والثاني غير قابل له لأنه أخذ بشرط لا والحمل التقديري يكون مسلماً عند العرف في الأول .
والحاصل أن التعابير الثلاثة لا يوجب الفرق فيما نحن بصدده من قيدية الوصف للموصوف .
الثالث ان القيد علي قسمين : الأول أن يكون احترازياً . والثاني أن يكون توضيحياً مثل القيد في قوله تعالي
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
« 1 » حيث إن كون الربيبة في
هامش
( 1 ) . النساء ، 23 .