انتفاء سنخ الحكم بانتفاء القيد إما أن يكون الوضع أو لزوم اللغوية أو الانصراف أو العلية فيما إذا كان الوصف بنحو العلية .
أما الوضع فهو ممنوع من جهة أنه لو كان كذلك يلزم أن يكون استعمال الوصف في غير مورد وجود المفهوم مجازاً ومع العناية ولكنّه ليس كذلك فليس دليله الوضع : وأما اللغوية فهي أيضاً غير لازمة في القيود الغير الاحترازية لأن ذكر القيد ربّما يكون للغلبة ، فلا نحرز أن القيد من القيود الاحترازية إذا لم يكن هناك قرينة ، وأما الانصراف فهو أيضاً لا وجه له .
وأما الوصف بنحو العلية فيكون ظهور التعليل موجباً لعدم الحكم عند عدم علته لا قضية المفهوم .
فإن قلت : إن الأصل في القيد الاحترازية .
يقال : إن الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة الموضوع مثل ما إذا كان هذا الضيق بلفظ واحد فلا فرق بين أن يقال جئني بإنسان أو بحيوان ناطق .
فإن قلت : أليس المطلق يحمل علي القيد في قول القائل ( أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ) ؟ قلت : إن صاحب الكفاية يقول ليس هذا أيضاً إلا من باب تضييق الموضوع وأن المراد بالمطلق هو المقيد وليس من باب المفهوم وإلا فأصل الحمل غير وجيه لأن ظهور المطلق في الإطلاق لو لم يكن أقوي لأنه بالمنطوق ليس ظهور القيد في المفهوم أقوي منه فليس تقديمه من هذا الباب .
وقال المحقق النائيني في مورد المطلق والمقيد إن التنافي بين ظهور المطلق في التخيير بين كون الرقبة مؤمنة أو كافرة ، وبين نصوصية المقيد في أن المتعين هو المؤمنة في بدو الأمر موجود وحيث إن النصّ مقدم علي الظاهر يقال بعدم الاكتفاء بالكافرة ولا تخيير فيه لا من باب المفهوم حيث إنه لا فرق بين وجود الإطلاق وعدمه في ظهور المقيد في تضييق دائرة الموضوع .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٧